واعلم أنّه لو جعل الشارع للكل بدلا اضطراريا كالتيمم بالنسبة إلى الوضوء ففي تقديم البدل الاضطرارى على الناقص وجهان من أنّ مقتضى البدلية كونه بدلا عن التام فيقدم على الناقص كالمبدل ومن أنّ الناقص حال الاضطرار تامّ لانتفاء جزئية المفقود فيقدم على البدل كالتام ويؤيده بعض الروايات لقد أفاد وأجاد المحقق الآشتيانى حيث قال إنّ جميع ما دل على مشروعية الناقص حاكم على دليل البدل.
ودعوى : أنّ البدل وجود تنزيلى للمبدل ومع التمكن من الاتيان به لا يبقى موضوع للقاعدة لاختصاص جريانها بصورة تعذر الواجب المنتفى بالتمكن من البدل.
مندفعة : بأنّ تنزيل البدل منزلة البدل لا يكون إلّا فيما إذا تعذر المبدل ومع تمكنه عنه بقاعدة «الميسور لا يسقط بالمعسور» لا مجال للوجود التنزيلى كما لا يخفى.
لا يقال : المختار هو التخيير بين الاتيان بالمبدل ناقصا وبين الاتيان ببدله الاضطرارى.
لأنّا نقول : إنّ جعل البدلية متأخر عن عدم التمكن من الاتيان بالمبدل ولا يكون ذلك في عرض التمكن من الاتيان بالمبدل حتى يقال إنّهما متزاحمان ومع التزاحم وعدم المرجح يحكم بالتخيير وقاعدة الميسور توجب التوسعة في التمكن من الاتيان بالمبدل لا من باب تنزيل الباقي منزلة الواجب حتى يقال إنّ كلا من الميسور والبدل وجود تنزيلى للواجب ولا ترجيح لأحدهما على الأخر فيتخير بل يكون من باب انتفاء جزئية المفقود ورفع اليد عنه فلا تغفل.
هذا كله فما إذا كان تباين بين البدل الاضطرارى والبدل الذى يدل عليه قاعدة الميسور كالوضوء والتيمم وأمّا إذا لم يكن تباين بينهما كالصوم ستين يوما والصوم ثمانية عشر يوما في كفارة شهر رمضان أو كفارة الظهار فمقتضى قاعدة الميسور كما عرفت هو عدم وجود مجال للبدل الاضطرارى إلّا أن يكون ظهور الدليل في تخصيص القاعدة كما في مورد المثال أقوى من ظهور قاعدة الميسور فاللازم هو اتباع ظهور الدليل في تخصيص القاعدة كما لا يبعد ذلك في مورد المثال.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
