الإتيان بالمجموع.
وكذا لا يمكن الالتزام بالصورة الثالثة إذ لا يعقل وجوب الإتيان بالمجموع مع تعذر الإتيان لكل فرد فرد.
فتعين الالتزام بالصورة الرابعة فيكون المراد النهي عن ترك الجميع عند تعذر المجموع فيكون مفاد الرواية إذا تعذّر الإتيان بالمجموع لا يجمع في الترك بل يجب الإتيان بغير المتعذّر.
وهذا المعنى يشمل الكلّي الذي له أفراد متعدّدة تعذّر الجمع بينها والكلّ الذي له أجزاء مختلفة الحقيقة قد تعذّر بعضها لأنّ العامّ إذا لوحظ بنحو العموم المجموعي لا يفترق الحال بين كون أجزائه متفقة الحقيقة أو مختلفة الحقيقة.
وعليه فكلما كان الواجب ذا أفراد أو ذا أجزاء وجب الإتيان بغير المتعذّر من أفراده أو أجزائه هذا. (١)
ويمكن أن يقال : إنّ النهي عن ترك كل واحد أو ترك المجموع لا يساوق الأمر بالإتيان بكل واحد أو بالمجموع بل هو يساوق الأمر بالإتيان بالبعض وهو ممكن في جميع الصور وممّا ذكر يظهر النظر في تعيين الصورة الرابعة حيث إنّ النهي عن ترك المجموع أو ترك كل واحد في غير الرابعة يساوق الأمر بالبعض أيضا وهو مقدور لا الإتيان بالمجموع مع تعذّر المجموع أو الاتيان لكل واحد مع تعذّر الإتيان بكل فرد فرد فيكون مفاد الرواية إذا تعذّر الإتيان بالمجموع والجميع لا يجمع في الترك بل يجب الإتيان بغير المتعذّر من دون فرق بين أن يكون المتعذّر هو المجموع أو الجميع.
وكيف كان فقد ناقش صاحب الكفاية في الاستدلال بالحديث بأنّه بعد ظهور كون الكلّ في المجموعي لا الأفرادي لا دلالة له إلّا على رجحان الإتيان بباقي الفعل المأمور به واجبا كان أو مستحبا عند تعذّر بعض أجزائه لظهور الموصول فيما يعمّهما وليس ظهور لا
__________________
(١) مصباح الاصول / ج ٢ ، ص ٤٨٠.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
