يترك في الوجوب لو سلم موجبا لتخصيصه بالواجب لو لم يكن ظهوره في الأعم قرينة على إرادة خصوص الكراهة أو مطلق المرجوحية من النفي وكيف كان فليس ظاهرا في اللزوم هاهنا ولو قيل بظهوره فيه في غير المقام (١).
وفيه أولا أنّ «كلّه» في قوله وما لا يدرك كله يشمل الكلّي والكلّ بعد ما عرفت من شمول الموصول لهما لصدق ما لا يدرك كله على تعذر بعضهما سواء كان فردا أو جزءا فلا وجه لقوله لظهور الكلّ في المجموعي لا الأفرادي وثانيا أنّ دعوى الإجمال في تعارض ظهور الفعل مع ظهور المتعلق لا وجه لها لتقدم ظهور الفعل على المتعلق كما ذهبوا إليه في مثل لا تضرب أحدا إذ حملوا الأحد على الحي بعد ظهور الضرب في المولم ولا يرفع اليد عن الضرب المولم بسبب إطلاق الأحد على الحي والميت وعليه فيختص الموصول بالواجب ولا يشمل المستحب.
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ المقام ليس كالمثال المذكور الذي يكون مادة الضرب فيه شاهدا على تخصيص الأحد بالحي فإنّ الترك لا يشهد على شيء في المقام وأمّا الهيئة فهي تابعة لإطلاق الموضوع وإن كان يعم الواجب والمستحب أمكن أن يكون ذلك قرينة على استعمال الهيئة في خصوص الكراهة أو مطلق المرجوحية فتأمّل وثالثا كما أفاد في مصباح الاصول أنّ فيه ما ذكرناه في مباحث الاصول من أنّ الوجوب ليس داخلا في مفهوم الأمر ولا الحرمة داخلة في مفهوم النهي فإنّ مفهوم الأمر هو الطلب والوجوب إنّما هو بحكم العقل فإنّ العقل بعد صدور الطلب من المولى يحكم بلزوم إطاعة المولى ويرى العبد مستحقا للعقاب على ترك ما أمر المولى بفعله وهذا هو معنى الوجوب وكذا الحرمة إنّما هي بحكم العقل بلزوم الإطاعة وكون العبد مستحقا للعقاب على فعل ما نهى المولى عنه فلم يستعمل الأمر في موارد الوجوب والاستحباب إلّا في معنى واحد إنّما التفاوت بينهما في ثبوت الترخيص في الترك من قبل المولى وعدمه فعلى الأول لم يبق مجال لحكم العقل بلزوم الإتيان بالفعل فكان
__________________
(١) الكفاية / ٢ ، ص ٢٥٣.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
