الميسور بتعذّر ساير الأجزاء فتدبّر جيّدا.
فتحصّل : ممّا ذكر تماميّة الحديث من ناحية الدلالة وهو بعمومه يشمل الميسور من الكلّ كالميسور من الكلي ولا وجه لتخصيصه بالكلّي مع أنّه لا موهم فيه لسقوط الحكم عن فرد بسبب سقوطه عن فرد آخر ثمّ إنّ الميسور من الشيء منصرف إلى ما له أثر الكل ولو مع نقص لا ما لا أثر له أصلا لخلوه عن الأجزاء الركنية ومعظم الأجزاء كما يكون الأمر كذلك في المعاجين ونحوها كما لا يخفى.
وأمّا تماميّة الحديث من ناحية السند فلا تخلو عن اشكال لما عرفت من خلوّ كلمات القدماء عن هذه الأخبار ومع خلوها عنها كيف ينجبر ضعفها بعمل الأصحاب.
حديث ما لا يدرك كله لا يترك كله :
وتقريب دلالة الرواية الثالثة وهي ما عن علي عليهالسلام ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه بأن يقال إنّ كلمة «ما» أعم من الكلّ والكلّي وعليه يدلّ الرواية على أنّ الكلّي أو الكلّ إذا لم يدرك بجميعه أو بعمومه يجب الإتيان بالمدرك منه ولا يجمع في الترك بل يجب الإتيان بغير المتعذر قال السيد المحقّق الخوئي قدسسره في مصباح الاصول لفظة كلّ المذكورة في الرواية مرتين أمرها دائر بحسب مقام التصور بين صور أربع :
الاولى : أن يكون المراد بها في كلتا الصورتين العموم الاستغراقي.
الثانية : أن يكون المراد بها فيهما العموم المجموعي.
الثالثة : أن يكون المراد بها في الفقرة الأولى العموم الاستغراقي وفي الثانية العموم المجموعى.
الرابعة : عكس الثالثة.
أمّا الصورة الاولى والثانية فلا يمكن الالتزام بهما إذ لا يعقل الحكم بوجوب الإتيان لكل فرد فرد مع تعذّر الإتيان لكل فرد فرد وكذا الحكم بوجوب الإتيان بالمجموع مع تعذّر
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
