عدم ظهورها فيه أصلا بل موردها ما كان في البين مراتب من الطلب ولم يتمكن من استيفاء المرتبة الكاملة فدلّت على عدم سقوط المرتبة الناقصة بتعذّر المرتبة الكاملة ففيما لم يثبت للميسور والمدرك مرتبة من الطلب لما كان يشمله الحديث كما في المقام حيث إنّ مطلوبية بقية الأجزاء أوّل الكلام نعم لو كان مفاد الحديث ان المركب إذا تعذر بعض أجزائه لا يسقط التكليف عن باقي الأجزاء لكان دليلا على تعلق الطلب به نظير ساير ما كلّف به في الشرع والحاصل أنّ الظاهر أنّ العلويين إنّما وردا موعظة وارشادا إلى عدم سقوط بعض مراتب الطلب بتعذّر بعضها الآخر فإذا كان أصل عتق الرقبة مثلا مطلوبا للشارع وكان عتق المؤمنة منها مطلوبا أيضا بطلب أشد وآكد بحيث يلزم استيفاؤه فيما تمكن فلو تعذّر استيفاء هذه المرتبة من الطلب بأن تعذّر تحصيل الرقبة المؤمنة يجب على العبد عتق مطلق الرقبة لأنّ المفروض تعلق الطلب به وهذا ممّا يستقل به العقل والحديثان إنّما وردا إرشادا إلى حكم العقل ولعمري أنّ هذا المعنى هو الذي شاع بين العلماء بل العوام والنسوان والأطفال. (١)
ولقائل أن يقول إنّ الميسور من المركب عند العرف هو ما يترتب عليه ما يترتب على المركب من الأثر والخاصية ولو بنحو ناقص وأمّا ما لم يترتب عليه شيء من الأثر والخاصية فلا يكون ميسورا منه وإن كان هو في نفسه شيئا منه لغة فالميسور من المعجون الذي يؤثر في رفع الصفراء مثلا هو الذي يترتب عليه هذا الأثر ولو بنحو ناقص بخلاف ما لم يترتب عليه شيء من هذا الأثر أي رفع الصفراء فهو ليس بميسور منه عرفا وإن صدق عليه لغة أنّه جزء من أجزائه وعليه فاعتبار المحققين أن يبقى من المركب ما لا يعدّ عرفا مباينا للكل في محله ثمّ إنّ حمل الميسور لا يسقط بالمعسور على الارشاد إلى عدم سقوط بعض مراتب الطلب بتعذّر بعضها الآخر خلاف الظاهر لأنّ المراد من الميسور هو الميسور من الشيء لا الميسور من الطلب المتعلق بالشيء ولو سلم فالجزء من المركب بناء على عينية المركب مع الأجزاء بالأسر مطلوب بمرتبة من مراتب الطلب فلا وجه لدعوى عدم دلالة الرواية على وجوب
__________________
(١) المصدر السابق.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
