فكذلك في المقام يحمل الميسور على الواجب بقرينة النهي فلا تغفل.
نعم يبقى هنا الاشكال الذي أورده في الدرر من لزوم خروج الأكثر فلا بد من حمله على ما لا يستلزم ذلك والأولى حمله على الإرشاد والموعظة لمن أراد اتيان شيء بالوجه الأكمل أو الانتهاء إلى أقصى درجات الكمال فلم يتمكن فإنّ النفس قد تنصرف عن الإقدام على الميسور أيضا وإن كان حسنا كما هو المشاهد المعلوم (١) ويمكن الجواب عنه بما حكى عن سيّدنا الاستاذ المحقّق الداماد قدسسره من أنّه وقد استقصينا الكلام فيه في الفقه وإجماله : أنّ تخصيص الأكثر ليس ممتنعا ذاتا ولا قبيحا عقلا فاستهجانه ليس إلّا من جهة أنّ إلقاء الكلام العام وإخراج أكثر أفراده عنه يعد عرفا خارجا عن طريقة المحاورة والمكالمة وإذا نقول كلّما يستلزم التخصيص ذلك يعدّ مستهجنا عرفا وإلّا فلا وإذا كان المخرج خارجا بعنوان واحد أو عنوانين لا يكون الكلام على غير نحو المتعارف فليس بمستهجن أصلا ولو فرض أنّ الخارج أكثر أفرادا من الداخل تدبر تعرف. (٢)
ولكن يرجع سيّدنا الاستاذ في النهاية عن ذلك بقوله إلّا أنّ الذي يختلج بالبال أنّ العلماء رضوان الله عليهم لم يلتزموا بوجوب الميسور من أجزاء المركب في جميع الموارد حتى فيما لم يبق من المركب إلّا قليل مع أنّه لو كان تمسكهم بهذه الروايات لوجب عليهم الالتزام بوجوب الباقي مطلقا.
وما يتراءى من المحقّق الخراساني والمحقّق النائيني قدسسرهما من أنّه يلزم أن يبقى من المركب ما لا يعد عرفا مباينا للكل محل منع حيث إنّ ذلك غير معتبر قطعا فإنّه يصدق على جزء واحد ميسور أنّه الميسور من المركب وأنّه المدرك من الكل كما لا يخفى إلى أن قال فلعلهم استدلّوا بالاستصحاب أو بقوله رفع ما لا يطيقون أو نحو ذلك وهذا دليل على أنّهم ما فهموا منها ما ينتج للمقام ثمّ اختار ما ذهب إليه شيخ المشايخ المحقّق اليزدي قدسسره في الدرر بقوله والإنصاف
__________________
(١) الدرر / ص ٥٠١.
(٢) المحاضرات لسيدنا الاستاذ المحقّق الداماد قدسسره / ج ٢ ، ص ٤٧٦.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
