عن المعسور بأن يكون قضية الميسور كناية عن عدم سقوطه بحكمه حيث إنّ الظاهر من مثله هو ذلك كما أنّ الظاهر من مثل لا ضرر ولا ضرار هو نفي ما له من تكليف أو وضع لا أنّها عبارة عن عدم سقوطه بنفسه وبقائه على عهدة المكلف كي لا يكون له دلالة على جريان القاعدة في المستحبات على وجه أو لا يكون له دلالة على وجوب الميسور في الواجبات على آخر فافهم. (١) هذا بناء على أنّ قوله لا يسقط يكون نفيا لا نهيا كما هو الظاهر ولكن قد يقال إنّ لفظة «لا يسقط» يكون نهيا وعليه فيقع التعارض بين ظهور هيئة لا يسقط في اللزوم وبين اطلاق الميسور للمستحبات عند تعذر بعض أجزائها وبعد التعارض لا يبقى ما يدلّ على لزوم الباقي حتى في الواجبات هذا الإشكال كما أفاد في مباحث الحجج إلّا أن يبتني على أن يكون لفظة لا يسقط نهيا بلسان النفي كالجمل الخبرية في مقام الانشاء وهو خلاف الظاهر في نفسه وذلك أوّلا لظهور حرف السلب الداخل على الفعل المضارع في النفي بحسب ظهوره الأوّلي لا النهي فما دام يصح الكلام نفيا فلا وجه لحمله على النهي.
وثانيا خصوص مادة يسقط التي وقعت مدخولا لحرف النفي لا تناسب النهي لأنّ سقوط الميسور عن ذمة المكلف ليس فعلا للمكلف مباشرة لكي يناسب النهي عنه إلى أن قال وثالثا لو سلّمنا حمل الحديث على النهي فلا تعارض بين النهي واطلاق الميسور للمستحبات لأنّ مفادها النهي عن السقوط من ناحية تعذّر بعض الأجزاء وهو لا ينافي جواز ترك أصل المستحب من ناحية أخرى (٢) هذا مضافا إلى إمكان أن يقال مع تسليم كون لفظة لا يسقط نهيا لا نفيا وتعارضه مع اطلاق الميسور يقدم ظهور الفعل على ظهور المتعلق فكما يكون الأمر كذلك في مثل لا تضرب أحدا فإنّ الضرب ظاهر في المولم والأحد أعم من الحي والميت ويقدم ظهور الفعل على ظهور المتعلق ويحمل الأحد على الحي
__________________
(١) الكفاية / ج ٢ ، ص ٢٥٢ ـ ٢٥٣.
(٢) مباحث الحجج / ج ٢ ، ص ٣٨٣ ـ ٣٨٤.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
