وجوب الأجزاء ليس وجوبا ضمنيّا ولا وجوبا مقدميّا وغيريّا بل وجوبها وجوب نفسي بعد ما عرفت من أنّ المركب بالملاحظة الثانوية عين الأجزاء بالأسر فوجوب المركب عين وجوب الأجزاء ولذا قلنا بأنّ استصحاب الوجوب جار باعتبار وجوب نفس الأجزاء لا باعتبار الجامع بين الوجوب الضمني أو الغيري وبين الوجوب النفسي حتى يحتاج إلى المسامحة وعليه فبعد تعذّر بعض الأجزاء يصح أن يقال لا يسقط الوجوب المتعلق بالأجزاء غير المتعذرة بسقوط وجوب الأجزاء المتعذرة كما يصح ذلك بالنسبة إلى تعذّر بعض الأفراد وعليه فمدعى الشيخ صحيح إلّا أنّ ذهابه إلى استصحاب الجامع محل إشكال.
أورد صاحب الكفاية على الشيخ أيضا بأنّ الرواية لم تظهر في عدم سقوط الميسور من الأجزاء بمعسورها لاحتمال إرادة عدم سقوط الميسور من أفراد العام بالمعسور منها (١) حاصله أنّ مع الإجمال لا يصح الاستدلال به.
وفيه أنّ الرواية بعمومها يشمل الأجزاء والأفراد ومع العموم لا إجمال هذا مضافا إلى ما أفاده المحقّق الاصفهاني في ذلك حيث قال لو كان المراد الميسور من الأفراد لم يكن موهم لسقوط الحكم عن فرد بسبب سقوطه عن فرد آخر ليحكم عليه بعدم سقوطه فإنّ مجرد الجمع في العبارة لا يوجب توهم السقوط إلّا من الغافل فلا يناسب توهم السقوط إلّا في الميسور من الأجزاء فيصح ضرب القاعدة والحكم بعدم سقوطه هذا. (٢)
اللهمّ إلّا أن يقال : لا بأس بشمول القاعدة للفرد النادر بناء على عمومها للأجزاء والأفراد إذ فرق بين شمول الفرد النادر وبين الحمل على النادر كما لا يخفى.
أورد صاحب الكفاية على الشيخ أيضا بعدم دلالة الحديث على عدم السقوط لزوما لعدم اختصاصه بالواجب ولا مجال معه لتوهم دلالته على أنّه بنحو اللزوم (٣) وأجاب نفسه عنه بقوله إلّا أن يكون المراد عدم سقوطه بما له من الحكم وجوبا كان أو ندبا بسبب سقوطه
__________________
(١) الكفاية / ج ٢ ، ص ٢٥٢.
(٢) نهاية الدراية / ج ٢ ، ص ٢٩٩ الطبعة القديمة.
(٣) الكفاية / ج ٢ ، ص ٢٥٢.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
