أجاب عنه الشيخ قدسسره بأنّ ما ذكر (في معنى الحديث) من عدم سقوط الحكم الثابت للميسور بسبب سقوط الحكم الثابت للمعسور كاف في اثبات المطلوب بناء على ما ذكرنا في توجيه الاستصحاب من أنّ أهل العرف يتسامحون فيعتبرون عن وجوب باقي الأجزاء بعد تعذّر غيرها من الأجزاء ببقاء وجوبها وعن عدم وجوبها بارتفاع وجوبها وسقوطه لعدم مداقتهم في كون الوجوب الثابت سابقا غيريّا وهذا الوجوب الذي يتكلم في ثبوته وعدمه نفسي فلا يصدق على ثبوته البقاء ولا على عدمه السقوط والارتفاع فكما يصدق هذه الرواية لو شكّ بعد ورود الأمر باكرام العلماء بالاستغراق الأفرادي في ثبوت حكم إكرام البعض الممكن الإكرام وسقوطه بسقوط حكم إكرام من يتعذّر إكرامه كذلك يصدق لو شك بعد الأمر بالمركب في وجوب الأجزاء بعد تعذّر بعضه. (١)
أورد السيد المحقّق الخوئي قدسسره على الشيخ فيما أجاب بعدم تماميّة الاستدلال المذكور لأنّ السقوط فرع الثبوت وعليه فالرواية مختصة بتعذّر بعض الأفراد الطبيعة باعتبار أنّ غير المتعذر منها كان وجوبه ثابتا قبل طروّ التعذر فيصدق أنّه لا يسقط بتعذّر غيره بخلاف بعض أجزاء المركب فإنّه كان واجبا بوجوب ضمني قد سقط بتعذّر المركب من حيث المجموع فلو ثبت وجوبه بعد ذلك فهو وجوب استقلالي وهو حادث فلا معنى للأخبار عن عدم سقوطه بتعذّر غيره إلى أن قال فإرادة معنى عام من الرواية شامل لموارد تعذّر بعض الأفراد وموارد تعذّر بعض الأجزاء إلى أن قال تحتاج إلى عناية لا يصار إليها إلّا بالقرينة. (٢)
حاصله عدم صدق لا يسقط في الحكم على سبيل الحقيقة في تعذّر بعض الأجزاء بناء على كون وجوبه ضمنيّا لا غيريّا والتسامح لا يوجب الصدق الحقيقي ومع عدم كون الصدق حقيقيّا لا مجال للاستصحاب وهذا الإشكال وارد على الشيخ قدسسره ولكن لا يخفى عليك أنّ
__________________
(١) فرائد الاصول / ص ٢٩٥ الطبعة القديمة.
(٢) مصباح الاصول / ج ٢ ، ص ٤٨٥.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
