بحيث لو سئل لوجب وهذا غريب في بابه فإنّ التشريع يتبع المصالح والمفاسد الواقعية لا سؤال السائلين وفحصهم.
لأنّا نقول : كما أفاد الشهيد الصدر إنّه من المعقول افتراض جملة من الأحكام واجدة للملاك اللزومي واقعا إلّا أنّه لوجود محذور في إبدائها ابتداء أو للحاجة إلى حصول نوع تنبه وتوجه إليها من قبل المكلفين لا تشرع إلّا بعد السؤال أو الالحاح من قبل المسلمين. (١)
ولكن اللازم أن يكون السؤال سؤال نوع المكلفين لا أفراد معينة منهم واستشكل الشهيد الصدر في أخير كلامه على الرواية باشكال آخر وهو أنّ الحديث يبين قاعدة مضروبة للحد الأقصى للتكاليف الشرعية لا الحد الأدنى أي أنّ كل أمر يصدر لا يلزم امتثاله بأكثر من المقدار المستطاع وأمّا ما هو حدّه الأدنى فهذا يتبع دليله الذي يأمر به بنحو صرف الوجود أو مطلق الوجود والمراد بالمقدار المستطاع الذي جعل حدا أقصى للتكليف المستطاع عرفا لا عقلا أي ما يقابل الحرج والمشقة التي تعتبر عرفا عدم الاستطاعة والقرينة على هذا الفهم للاستطاعة نفس التعبير في مورد الحديث لو وجب لما استطعتم ولو تركتم لكفرتم بعد وضوح استحالة التكليف بغير المقدور عقلا إلى أن قال إلّا أنه بناء على هذا المعنى يكون الحديث اجنبيا عن محل الكلام لأنّه يدلّ على أنّ الحد الأقصى للامتثال أن لا يلزم منه حرج ومشقة وأين هذا من مسألة لزوم الباقي بعد تقدم الجزء أو الشرط. (٢)
وقد عرفت أنّ هذا المعنى لا يناسب مع تسليم كون كلمة «من» ظاهرة في التبعيض لا البيان واللازم هو اختيار معنى يساعد هذا الظهور إذ لا وجه لرفع اليد عن الظهور المذكور مع إمكان الأخذ به وعليه فاللازم هو القول بما أفاده المحقّق العراقي وينتهي إليه المحقّق الاصفهاني من أنّ كلمة «من» لمجرد اقتطاع مدخولها عن متعلقه وعليه فلا يتعيّن في المركب بل يشمل الكلي ولفظ الشيء ملائم لذلك كما لا يخفى.
__________________
(١) مباحث الحجج / ج ٢ ، ص ٣٨٧ ـ ٣٨٨.
(٢) المصدر السابق.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
