نعم بقي هنا مناقشات أخرى منها أنّه لا يعلم عمل الاصحاب بالرواية إلّا في الصلاة مع إمكان أن يقال لا حاجة إلى هذا الحديث فيها أيضا لورود دليل خاص فيها مثل قوله عليهالسلام الصلاة لا تترك بحال وفيه أنّه لا حاجة إلى عمل الأصحاب بعد إمكان الأخذ بعموم الحديث وعدم قرينة على خلافه هذا مضافا إلى ما في حصر العمل بها في خصوص الصلاة مع أنّ الأصحاب ذهبوا إلى العمل بمفاده في الوضوء والغسل والتيمم وغيره إذ لا يسقط الميسور فيها بالمعسور كما لا يخفى.
ومنها : أن اختلاف النقل في الحديث يوجب سقوط الرواية عن صحة الاستدلال قال السيد المحقّق الخوئي قدسسره وفي صحيح النسائي هذا الحديث مروي بوجه آخر لا يدلّ على المقام وهو قوله صلىاللهعليهوآله فإذا أمرتكم بشيء فخذوا به ما استطعتم ومن المعلوم أنّ كلمة «ما» في هذه الرواية ظاهرة في كونها زمانية وعليه فمفاد الرواية هو وجوب الإتيان بالمأمور به عند الاستطاعة والقدرة وهذا المعنى أجنبي عن المقام. (١)
وفيه أنّ المروي المذكور لم يستدل به للمقام في كلمات الأصحاب وعليه فلا يوجب إشكالا في الاستدلال بما عمل به الأصحاب واستندوا به وكان مشهورا ومعروفا فمع الانجبار يدور الأمر بين الحجة واللاحجة ومن المعلوم أنّ الثاني لا يعارض الأول فلا تغفل.
ومنها : ما ذهب إليه سيّدنا الاستاذ المحقّق الداماد من أنّه لا يبعد أن يكون ظهور «من» في معنى النشو أقوى من ظهورها في التبعيض وعلى فرض تساويهما أيضا يكون الرواية مجملة (٢) ونحوه ما قد يقال أنّ «من» ظاهرة في الابتدائية.
وفيه إمكان منع ظهور «من» في النشو في هذه الرواية إذ المقصود من النشو إن كان أنّ منشأ وجوب الإتيان هو الأمر الصادر من النبي صلىاللهعليهوآله فلا حاجة إليه بعد دلالة الفاء في الجزاء عليه في قوله صلىاللهعليهوآله إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه.
__________________
(١) مصباح الاصول / ج ٢ ، ص ٤٧٨.
(٢) المحاضرات لسيدنا الاستاذ المحقّق الداماد قدسسره / ج ٢ ، ص ٤٤٧.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
