وبهذه الجهة لا مانع من إرادة ما يعم الكل والكلي من الشيء المأمور به حيث يمكن إرادة التبعيض من الكلي أيضا بلحاظ حصصه الموجودة في ضمن أفراده. (١)
وهذا هو الذي ينتهي إليه المحقّق الاصفهاني بوجه حيث قال فالتحقيق أنّ كلمة «من» ليست للتبعيض بعنوانه حتى لا يلائم الكلي بل لمجرد اقتطاع مدخولها عن متعلقه وإن كان يوافق التبعيض أحيانا ومن الواضح أنّ الفرد منشعب من الكلي وأنّ الكلي الذي ينطبق على ما يستطاع وما لا يستطاع فما يستطاع منه مقتطع من مثله فلا يتعين إرادة المركب والمتيقن بحسب مورد الرواية هو الكلي الذي يلائمه لفظ الشيء وكلمة «من» وكون «ما» بمعنى الموصول لا بمعنى المصدرية الزمانية. (٢)
ودعوى : أنّ العموم المستفاد من الشيء في الرواية لكل من الكل والكلي إنّما هو من جهة الاطلاق ومقدمات الحكمة وحيث إنّ من المقدمات انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب فلا مجال للأخذ باطلاقه في المقام لوجود القدر المتيقن في مقام التخاطب وهو ما يقتضيه المورد من الكلي الذي تحته أفراد فإنّه مع وجود ذلك لا يبقى له ظهور في الاطلاق يعم الكل والكلي حتى يتمسك بظهوره لاثبات وجوب ما عدا الجزء المضطر إليه. (٣)
مندفعة : بما أفاده شيخنا الاستاذ الأراكي قدسسره من أنّه يمكن أن يكون المراد من الشيء الأعم من الكلي والمركب والقدر المتيقن في مقام التخاطب لا يصلح للتقييد بعد اطلاق الوارد كما قرر في محله نعم يبقى اشكال التخصيص الأكثر ويمكن الجواب عنه أولا بأنّ اللازم هو تخصيص الكثير لا الأكثر بعد فرض كون المعنى يعم الكلي والكل ثانيا بأنّ المتيقن هو تخصيص الأكثر باخراج الأفراد لا باخراج عنوان واحد لو كان أفراده أكثر وسيأتي توضيح ذلك إن شاء الله تعالى.
لا يقال : إنّ ظاهر الحديث أنّ السؤال بنفسه يمكن أن يكون محركا للتشريع ومنبها إليه
__________________
(١) نهاية الافكار / ج ٣ ، ص ٤٥٥ ـ ٤٥٦.
(٢) نهاية الدراية / ج ٢ ، ص ٢٩٨ ـ ٢٩٩.
(٣) نهاية الافكار / ج ٣ ، ص ٤٥٦.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
