الكلام في مقام نفي التكرار انتهى ولذا قد يقال يختص الشيء المأمور به في الرواية بقرينة المورد بالكلي الذي له أفراد طولية أو عرضية فإنّ موردها إنّما كان في الحج عند سؤال بعض الصحابة عن وجوبه في كل عام فإنّه بعد اعراضه صلىاللهعليهوآله عن جواب السائل حتى كرر السائل سؤاله مرتين أو ثلاث اجاب صلىاللهعليهوآله بقوله ويحك وما يؤمنك أن أقول نعم والله لو قلت نعم لوجب عليكم ولو وجب لما استطعتم إلى أن قال إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم فتكون الرواية مختصة بالكلي الذي له أفراد طولية وكان مفادها أنّه إذا أمرتكم بكلي تحته أفراد فأتوا من أفراد ذلك الكلي بمقدار استطاعتكم ولا تشمل الكل والمركب الذي له أجزاء وإن كانت في نفسها ظاهرة بمقتضى كلمة «من» الظاهرة في التبعيض في الكل ذي الأجزاء.
ويمكن الجواب عنه بما أفاده المحقّق العراقي قدسسره من أنّ مورد الرواية وإن كان في الكلي ذي أفراد ولكن مجرد ذلك لا يقتضي تخصيصها بذلك بعد عموم الشيء في نفسه وشموله لكل من الكل والكلي فإنّ العبرة في مقام استفادة الحكم إنّما هي على عموم اللفظ لا على خصوصية المورد فمع عموم الشيء في نفسه لا يقتضي مجرد تطبيقه على مورد خاص تخصيص عمومه به.
وأمّا توهم عدم امكان عموم «الشيء» في الرواية لكل من الكل ذي الأجزاء والكلي الذي له أفراد لمباينة لحاظ عموم الأفراد في الكلي مع لحاظ الأجزاء في الكل لاقتضاء لحاظه بالاعتبار الأوّل لكون كلمة «من» بمعنى الباء أو بيانية وبالاعتبار الثاني تبعيضية وبعد عدم جامع بينهما يقتضي استعمال لفظة «من» في الأعم من الأجزاء والأفراد يتعين خصوص الثاني أي الكلي الذي له أفراد بقرينة المورد.
(فهو) مدفوع بمنع اقتضاء إرادة الكلي من الشيء ولحاظ الأفراد لكون لفظة «من» بمعنى الباء أو بيانية بل هو كما يلائم ذلك يلائم أيضا مع كونها بمعنى التبعيض بلحاظ تبعض الحصص الموجودة منه في ضمن أفراده فإنّ الكلي إذا لوحظ كونه على نحو الشياع في ضمن الأفراد يصدق على كل واحد من الحصص الموجودة منه في ضمن الأفراد أنّه بعض الطبيعي
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
