منه الخ وظهوره حاكم عليها نعم اخراج كثير من الموارد لازم ولا بأس به في مقابل ذلك المجاز البعيد والحاصل أنّ المناقشة في ظهور الرواية من اعوجاج الطريقة في فهم الخطابات العرفية. (١)
وتوضيح كلامه أنّ ظهور الجزاء وهو قوله «فأتوا منه ما استطعتم» في إرادة التبعيضية حاكم على ظهور المقدم وهو قوله صلىاللهعليهوآله إذا أمرتكم بشيء باعتبار كلمة «من» الظاهرة في التبعيضية فيقيد الشيء بما له أجزاء وشرائط ويقيد أيضا بصورة التعذر باعتبار قوله ما استطعتم الدال على عدم امكان الاتيان لجميعه بل انعقاد الظهور في الكلام يكون معلقا على عدم القرينة المتصلة على الخلاف فقيام الجزاء المذكور يصلح لكونه قرينة فمعه لا ينعقد الظهور الاطلاقي في المطلق فلا حاجة إلى الحكومة ولعلّ التعبير بها مسامحة.
وكيف كان فقد أورد في الدرر على ذلك بأنّ هذا المعنى وإن كان ظاهرا من الرواية إلّا أنّه مستلزم لتخصيص كثير بل الخارج منها أكثر من الباقي بمراتب فحملها على هذا المعنى المستلزم لهذا التخصيص المستبشع لا يجوز فيدور الأمر بين استكشاف تقييد متصل بالكلام مجهول عندنا فلا يجوز التمسك بها في الموارد إلّا بعد احراز كونها من مصاديق العنوان المذكور في الدليل من الخارج وبين حملها على معنى آخر وإن كان خلافا لظاهرها ابتداء وعلى كل حال لا يجوز التمسك بها لما نحن بصدده والإنصاف أنّه بعد ملاحظة خروج الأكثر لو حملناه على ظاهرها فالأقرب جعل كلمة «من» فيها زائدة أو بمعنى الباء وكلمة «ما» مصدرية زمانية فيكون مفادها تخصيص أوامر النبي صلىاللهعليهوآله بزمان الاستطاعة ويصير موافقا لأدلة نفي الحرج في الدين هذا. (٢)
وأضاف إليه شيخنا الاستاذ قدسسره في تعليقته عليه بقوله ويعين هذا المعنى عدم مناسبة المعنى الأوّل لمورد الرواية فإنّه ورد جوابا عن سؤال تكرار الحج في كلّ عام فقال صلىاللهعليهوآله هذا
__________________
(١) فرائد الاصول / ص ٢٩٤.
(٢) الدرر / ص ٥٠٠ ـ ٥٠١.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
