عين وجوب الأجزاء كما مر تفصيل ذلك فمع عدم كونه معلولا لا مجال لدعوى العلم بارتفاعه بتعذر بعض أجزاء المركب وارتفاع شخص الحكم بالنسبة إلى المتعذر لا يستلزم ارتفاعه بالنسبة إلى الأجزاء غير المتعذّرة بعد ما عرفت من عدم المعلولية بينهما وكون الوجوب منبسطا على جميع الأجزاء فلا تغفل.
فالحق هو جريان الاستصحاب كما هو ظاهر كلام الشيخ الأعظم والمحقّق اليزدي قدسسرهما وإن لم يكن كلامهما خاليا عن الاشكال من ناحية طريق الاستدلال من جهة الأخذ باستصحاب الجامع بين الوجوب النفسي والغيري أو من جهة الأخذ باستصحاب الوجوب النفسي المتعلق بالموضوع الأعم من الجامع لجميع الأجزاء والفاقد لبعضها بدعوى صدق الموضوع عرفا. (١)
وذلك لما عرفت من أنّ المستصحب هو نفس الوجوب المتعلق بالمركب بالملاحظة الثانوية لأنّ المركب عين الأجزاء بالأسر فلا يحتاج إلى المسامحة لا من جهة النفسية والغيرية لأنّ الوجوب نفسي ولا من جهة الواجد والفاقد لأنّ الوجوب متعلق بنفس الأجزاء بالأسر والله هو العالم.
وأمّا ما ذهب إليه في الكفاية من أنّه لا يكاد يصح الاستصحاب إلّا بناء على صحة القسم الثالث من استصحاب الكلي أو على المسامحة في تعيين الموضوع في الاستصحاب وكان ما تعذر ممّا يسامح به عرفا بحيث يصدق مع تعذره بقاء الوجوب لو قيل بوجوب الباقي وارتفاعه لو قيل بعدم وجوبه ويأتي تحقيق الكلام فيه في غير المقام (٢).
ففيه ما لا يخفى.
فإنّ المستصحب ليس هو استصحاب الجامع بين وجوب الباقي وبين وجوب المركب حتى يكون مبنيا على صحة القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي بل المستصحب هو
__________________
(١) فرائد الاصول / ص ٣٩٤.
(٢) الكفاية / ج ٢ ، ص ٢٤٩.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
