شخص الوجوب المتعلق بالأجزاء غير المتعذرة المنبسط عليها بسبب عنوان المركب الذي يكون عنوانا اجماليا للأجزاء ولا مورد لاستصحاب الجامع وأيضا أنّ المستصحب بناء على ما عرفت هو حكم نفس الأجزاء غير المتعذرة لا حكم المركب بما هو مركب منها وسائر الأجزاء المتعذرة حتى يحتاج إلى المسامحة المذكورة مع تعذر بعض الأجزاء ومع كون المستصحب هو حكم نفس الأجزاء غير المتعذرة لا مجال لدعوى الحاجة إلى المسامحة في تعين الموضوع إذ موضوع المستصحب هو الأجزاء غير المتعذرة لا المركب منها وغيرها من الأجزاء المتعذرة وعليه فاستصحاب الوجوب الشخصي النفسي الثابت للأجزاء غير المتعذرة لا يحتاج إلى المسامحة العرفية فلا تغفل. لا يقال لا يجري الاستصحاب لأنّ التكاليف مشروطة بالقدرة والوسعة شرعا بمثل قوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) إذ ما يعجر عنه ليس في وسعها وعليه فوجوب المركب منه والمشروط به يقيني العدم ومعه فالركن الثاني من الاستصحاب أعني احتمال البقاء غير متحقق لقيام الدليل على ارتفاعه فلا يجري الاستصحاب (١).
لأنّا نقول : أنّ المستصحب ليس هو وجوب المركب منه والمشروط به حتى يكون يقيني العدم بل هو وجوب نفس الأجزاء غير المتعذرة وهي المقدورة فالآية الكريمة لا تشمل مورد الاستصحاب حتى يكون الوجوب فيه يقيني العدم والظاهر أنّه حصل الخلط بين مجرى الاستصحاب وغيره فإنّ مجراه هو نفس الأجزاء غير المتعذّرة لا المركب منها والمتعذّرة فلا تغفل.
هذا تمام الكلام في قاعدة الميسور بحسب الاصول العملية من البراءة أو الاستصحاب فتحصّل أنّه يجري الاستصحاب ويحكم بوجوب الميسور وهي الأجزاء غير المتعذّرة فيما إذا طرأ العذر في الواقعة الواحدة ولم يكن الأجزاء المتعذّرة من المقوّمات بحيث مع تعذّرها يعلم بارتفاع الوجوب عن الأجزاء مطلقا إذ من المعلوم أنّ مع العلم بارتفاع الوجوب لا
__________________
(١) تسديد الاصول / ج ٢ ، ص ٢٣٧.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
