هذا الاستصحاب استصحاب عدم وجوب الناقص سابقا. (١)
مندفعة : بأنّ استصحاب عدم وجوب الناقص بعد ما عرفت من انبساط الوجوب المتعلق بالمركب على الأجزاء منقوض بالدليل الدال على الوجوب واستصحاب وجوب الناقص كما لا يخفى.
فتحصّل : أنّ استصحاب وجوب الأجزاء غير المتعذرة في صورة العجز الطاري في واقعة واحدة جار فيما إذا لم يكن الجزء المتعذر من المقومات بحيث يتبدل الموضوع بانتفائه ولا يبقى موضوع للاستصحاب عرفا.
لا نقول : بجريان استصحاب الوجوب من جهة كون المركب حيثية تعليلية لعروض الوجوب على الأجزاء بحيث يكون الوجوب حينئذ عارضا على الأجزاء من ناحية سببية المركب لذلك وقابلا للاستصحاب لأنّ مع انتفاء الحيثية التعليلية يجرى الاستصحاب في الموضوع الذى كان واجبا سابقا وإن تغيرت الحيثية التعليلية كالماء المتغير بالنجاسة المحكوم ببقاء نجاسته بعد زوال تغييره.
حتى يشكل بأنّ ذلك يفيد في جريان الاستصحاب عند الشك في كون الحيثية التعليلية لعروض الوجوب دخيلة حدوثا فقط أو حدوثا وبقاء لا فيما إذا كانت الحيثية المذكورة ممّا يعلم بدخالتها في الحكم حدوثا وبقاء بحيث يعلم انتفاء شخص ذلك الحكم ولو لانتفاء علته فلا مجال حينئذ للاستصحاب للقطع بزوال الحكم المتيقن وما نحن فيه من هذا القبيل لأنّ المفروض دخالة الجزء المتعذر في الواجب بحيث يسقط بتعذره شخص ذلك الوجوب يقينا وإنّما يشكّ في حدوث وجوب آخر. (٢)
بل نقول بأنّ الوجوب المتعلق بالأجزاء غير المتعذرة ليس وجوبا معلوليا حتى يرد عليه ذلك بل هو نفس الوجوب المتعلق بالمركب لأنّ وجوب المركب بالملاحظة الثانوية
__________________
(١) اصول الفقه لشيخنا الاستاذ قدسسره / ج ٣ ، ص ٧٤٥.
(٢) مباحث الحجج / ج ٢ ، ص ٣٨١.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
