التكليف عن المركب رأسا فأصالة بقاء الجزئية في حال الاضطرار يقتضي سقوط التكليف عن البقية فلا ينتهي الأمر مع جريان استصحاب جزئية المتعذر حال التعذر إلى استصحاب بقاء وجوب الاجزاء الباقية.
مندفعة : بأنّ ذلك صحيح فيما إذا أردنا من الاستصحاب استصحاب طبيعة الوجوب الجامع بين النفسي والغيري الثابت لما عدا المتعذر قبل طرو الاضطرار ولكن مرّ أنّ الوجوب الذي أردنا استصحابه هو الوجوب النفسي المتعلق بعين الأجزاء ومعه فلا مجال لدعوى السببية بين وجوب الأجزاء الباقية وبين وجوب الأجزاء المتعذرة لأنّ وجوبهما في عرض واحد عين وجوب المركب ومع عدم السببية فلا يكون الشك في بقاء الوجوب للأجزاء الباقية وعدمه مسببا عن الشك في بقاء جزئية المتعذر في حال تعذره حتى يكون استصحاب جزئية المتعذر مقدما على استصحاب وجوب الأجزاء الباقية فلا تغفل.
لا يقال إنّ استصحاب بقاء وجوب الأجزاء غير المتعذرة لو صحّ فإنّما هو فيما لا يكون المتعذر من الأجزاء المقومة وإلّا فيقطع بارتفاع شخص ذلك الحكم ومعه لا بدّ وإن يكون الشك في البقاء متعلقا بحكم آخر محتمل التحقق حين وجود الحكم الأول أو محتمل الحدوث حين ارتفاع الحكم الأوّل بحدوث مناط آخر في البين. (١)
لأنّا نقول : نعم ولكن الكلام ليس في تعذر الأجزاء المقوّمة وإلّا فكما ذكر يحصل القطع بارتفاع شخص ذلك الحكم عن المركب بل الكلام في تعذّر غيرها ممّا يوجب الشك في البقاء لا العلم بالارتفاع وليس المستصحب هو الجامع بين الحكم المرتفع والحكم المحتمل الحدوث أو محتمل التحقق حين وجود الحكم حتى يكون الاستصحاب فيه من باب الاستصحاب من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي بل المستصحب هو شخص الحكم المنبسط على الأجزاء بنفس تعلقه بالمركب.
ودعوى : أنّ مفاد الاستصحاب استصحاب وجوب هذا العمل الناقص ولكن يعارض
__________________
(١) نهاية الافكار / ج ٣ ، ص ٤٥١.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
