ويرفع الشك عن نجاسة المتنجس المغسول به وهذا في الحقيقة من تقدم الأمارة على الأصل غاية الأمر ببركة الأصل السببي إلّا أنّ التنقيح المذكور فيما إذا كان الأصل السببي جاريا وهاهنا يوجب العلم الإجمالي بالتكليف تنجز التكليف المعلوم اجمالا الموجود في أحد الطرفين ويمنع عن جريان أصالة الطهارة فأصالة الطهارة لو فرض أنّها حاكمة إلّا أنّها لا تجري أصلا والعلم الإجمالي المذكور كما يمنع عن جريانها فلا تجري في نفس الطرفين كذلك يمنع عن جريانها في الملاقي بالكسر أيضا بعد أن كان هو أيضا من أطراف العلم الإجمالي كما عرفت (١).
ثمّ لا فرق فيما ذكر من وجوب الاحتياط بين أن يكون زمان النجس المعلوم بالإجمال بوجوده الواقعي سابقا على زمان الملاقاة كما إذا علمنا يوم السبت بأنّ أحد هذين الإناءين كان نجسا يوم الخميس ولاقى أحدهما ثوب يوم الجمعة وبين أن يكون زمانهما متحدا كما إذا كان ثوب في إناء فيه ماء وعلمنا اجمالا بوقوع نجاسة فيه أو في إناء آخر في تلك الحال أي علمنا بأنّ الثوب في إناء فيه ماء وذلك لما أفاده في مصباح الاصول من أنّ (النجس) المعلوم بالإجمال في هذه الصورة وإن كان سابقا بوجوده الواقعي على (زمان) الملاقاة إلّا أنّه مقارن له بوجوده العلمي والتنجيز من آثار العلم بالنجاسة لا من آثار وجودها الواقعي وحيث إنّ العلم الإجمالي (بنجاسة أحد الأطراف) متأخر عن الملاقاة فلا محالة يكون الملاقي بالكسر أيضا من أطرافه ولا أثر لتقدم المعلوم بالإجمال (بوجوده الواقعي) على الملاقاة واقعا فإنّا نعلم اجمالا يوم السبت في المثال المتقدم بأنّ أحد الماءين والثوب نجس أو الماء الآخر وحده فيكون نظير العلم الإجمالي بنجاسة الإناء الكبير أو الإناءين الصغيرين فلا يمكن اجراء الأصل في الملاقي بالكسر كما في الصورة الثانية فيجب الاجتناب عنه أيضا (٢).
المسألة الرابعة : هي ما إذا علم بالملاقاة ثمّ علم اجمالا بنجاسة الملاقي بالفتح أو الطرف
__________________
(١) تسديد الاصول / ج ٢ ، ص ٢١٩ ـ ٢٢٠.
(٢) مصباح الاصول / ج ٢ ، ص ٤١٩.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
