ودعوى : أنّ المتأخر عن أحد المتساويين متأخر عن الآخر أيضا لا محالة مدفوعة كما في مصباح الاصول بأنّ ذلك إنّما يتم في التقدم والتأخر من حيث الزمان أو من حيث الشرف دون التقدم والتأخر من حيث الرتبة لأنّ تأخر شيء عن أحد المتساويين لا يقتضي تأخره عن الآخر أيضا فإنّ وجود المعلول متأخر عن وجود علته وليس متأخرا عن عدمها مع أنّ وجود العلة وعدمها في رتبة واحدة لأنّه ليس بينهما علية ومعلولية ويعبر عن عدم العلية والمعلولية بين شيئين بوحدة الرتبة.
وبعبارة أخرى المتقدم والمتأخر الرتبي عبارة عن كون المتأخر ناشئا من المتقدم ومعلولا له وكون شيء ناشئا عن أحد المتساويين في الرتبة ومعلولا له لا يقتضي كونه ناشئا من الآخر ومعلولا له أيضا.
مضافا إلى أنّ التقدم والتأخر الرتبي إنّما تترتب عليهما الآثار العقلية دون الأحكام الشرعية لأنّها مترتبة على الوجودات الخارجية التي تدور مدار التقدم والتأخر الزماني دون الرتبي (١).
ولعلّه لذا قال في تسديد الاصول من أنّ سرّ تقدم الأصل السببي ليس مجرد تأخر رتبة الشك المسببي فإنّ الأحكام الشرعية قد تعلقت وترتبت على الموضوعات بوجودها الخارجي ولا دخل لترتبها في الموضوعية أصلا فالسبب والمسبب إذا كانا معينين في الوجود يعمهما دليل الحكم في عرض واحد إلى أن قال :
بل الوجه الوجيه لتقدم الأصل السببي في الغالب أنّ الأصل السببي ينقح موضوع الأمارة ومدلول الأمارة والدليل بعمومه أو اطلاقه ينطبق على ذلك الموضوع المنقح فيرفع الشك عن حكمه فلذلك تكون الأمارة حاكمة على الأصل الحكمي الجاري في المسبب مثلا إذا غسل المتنجس بماء مشكوك الطهارة فقاعدة الطهارة تجري في الماء ويحكم عليه بأنّه طاهر ثمّ إنّ عموم أو إطلاق الدليل الدال على أنّ الماء الطاهر يطهر ما يغسل به ينطبق عليه
__________________
(١) مصباح الاصول / ج ٢ ، ص ٤١٨.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
