الآخر ولكنّ كان الملاقي بالفتح حين حدوث العلم خارجا عن محلّ الابتلاء فإنّه حينئذ تقع المعارضة بين جريان الأصل في الملاقي بالكسر وجريانه في الطرف الآخر ويسقطان فيجب الاجتناب عنهما وأمّا الملاقي بالفتح فلا يكون مجرى للأصل بنفسه لخروجه عن محلّ الابتلاء فإنّه لا يترتب عليه أثر فعلي ويعتبر في جريان الأصل ترتب أثر عملي فعلي فإذا رجع الملاقي بالفتح بعد ذلك إلى محلّ الابتلاء لم يكن مانع من الرجوع إلى الأصل فيه لعدم ابتلائه بالمعارض لسقوط الأصل في الطرف الآخر قبل رجوعه إلى محلّ الابتلاء فيكون حال الملاقي بالفتح في هذا الفرض حال الملاقي بالكسر في المسألة الأولى من حيث كون الشك فيه شكا في حدوث تكليف جديد يرجع فيه إلى الأصل وهذا هو الذي ذهب إليه في الكفاية.
وأورد عليه في مصباح الاصول بأنّ الخروج عن محلّ الابتلاء لا يمنع عن جريان الأصل فيه إذا كان له أثر فعلي والمقام كذلك فإنّ الملاقي بالفتح وإن كان خارجا عن محلّ الابتلاء إلّا أنّه يترتب على جريان أصالة الطهارة فيه أثر فعلي وهو الحكم بطهارة ملاقيه فمجرد الخروج عن محلّ الابتلاء أو عن تحت القدرة غير مانع من جريان الأصل إلى أن قال إلّا أنّ العلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة الطرف الآخر يمنع من الرجوع إلى الأصل في كلّ منهما فيجب الاجتناب عنهما وأمّا الملاقي بالكسر فحكمه من حيث جريان الأصل فيه وعدمه على التفصيل الذي تقدم في المسائل الثلاث وملخصه أنّه إن كان العلم بالملاقاة بعد العلم الإجمالي فلا مانع من جريان الأصل فيه كما في المسألة الاولى وإن كان قبله فالعلم الإجمالي مانع عن جريان الأصل فيه (ويجب الاحتياط فيه) وكلام صاحب الكفاية رحمهالله مفروض على الثاني فراجع (١) ولا يخفى عليك أن العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي بالفتح أو نجاسة الطرف الآخر مع كون أحد الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء وكون الخطاب فيه مستهجنا لا يكون منجّزا فاذا لم يكن العلم الإجمالي منجّزا لا يمنع عن الرجوع إلى الأصل في الملاقي بالفتح عند رجوعه إلى محلّ الابتلاء وأمّا الملاقي بالكسر في الفرض المذكور أي العلم
__________________
(١) مصباح الاصول / ج ٢ ، ص ٤٢٣.
![عمدة الأصول [ ج ٦ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4477_umdat-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
