يمكن أن يقال إنّ ذلك صحيح فيما إذا لم يكن إطلاق وأمّا مع وجود الإطلاق الدالّ على وجود الملاك فالأصل هو الصحّة دون الفساد لكفاية قصد الملاك من دون حاجة إلى الأمر كما ذهب إليه سيّدنا الاستاذ المحقّق الداماد قدسسره.
وتوضيح ذلك كما أفاد المحقّق الأصفهانيّ قدسسره سابقا في مبحث اجتماع الأمر والنهي :
إنّ انتفاء المعلول كلّيّة وإن أمكن أن يكون بعدم المقتضى أو بوجود المانع إلّا أنّ الكاشف عن المعلول كاشف عن علّته التامّة والتكاذب والتنافي بين المعلولين لا يوجب اختلال الكشف عن المقتضي وعدم المانع معا.
بيانه أنّ كلّا من الدليلين يدلّ بالمطابقة على ثبوت مضمونه من الوجوب والحرمة ويدلّ بالالتزام على ثبوت المقتضي والشرط وعدم المانع من التأثير وعدم المزاحم وجودا لمضمونه المطابقيّ فإذا كان أحد الدليلين أقوى دلّ على وجود مزاحم في الوجود لمضمون الآخر فيدلّ على عدم تماميّة العلّة من حيث فقد شرط التأثير ولا يدلّ على أزيد من ذلك ليكون حجّة في قبال الحجّة على وجود المقتضى في الآخر ، والدلالة الالتزاميّة تابعة للدلالة المطابقيّة وجودا لا حجّيّة ودليلا ، فسقوط الدلالة المطابقيّة في الأضعف عن الحجّيّة لا يوجب سقوط جميع دلالاته الالتزاميّة بل مجرّد الدلالة على عدم المزاحم في الوجود والمانع من التأثير ، وهذا طريق متين لإحراز المقتضي بقاء في صورة الاجتماع وسقوط أحد الدليلين عن الفعليّة (١).
وعليه فسقوط الدلالة المطابقيّة في الأمر بسبب تعلّق النهي بذات العبادة لا يلازم سقوط دلالاته الالتزاميّة عن الحجّيّة ومع عدم سقوط تلك الدلالات يبقى إطلاق الدليل بالنسبة إليها ويدلّ على وجود الملاك ، فيكون ذلك كافيا للقصد
__________________
(١) نهاية الدراية : ج ٢ ص ٩١.
![عمدة الأصول [ ج ٣ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4474_umdat-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
