بل من جهة ما عرفت من أنّ الاستصحاب لا معنى له في الأحكام العقليّة والمفروض أنّ الملازمة من الأحكام العقليّة.
هذا مضافا إلى ما أفاده سيّدنا الإمام المجاهد قدسسره من أنّ الملازمة كنفس الدلالة ليست موضوعة لحكم شرعيّ واللازم في جريان الاستصحاب هو كون المستصحب حكما أو موضوعا للأثر الشرعيّ.
وصحّة الصلاة لدى تحقّق المقتضيات وعدم الموانع عقليّة لا شرعيّة (١).
فتحصّل أنّه لا أصل في المسألة الاصوليّة حتّى يعوّل عليه عند الشكّ في الدلالة أو الملازمة العقليّة.
المقام الثاني : في مقتضى الأصل في المسألة الفرعيّة.
ولا يخفى عليك أنّ مقتضى الأصل في المعاملات هو الفساد لو لم يكن هناك إطلاق أو عموم يقتضي الصحّة في المعاملات ولكنّ محلّ الكلام فيما إذا كان الإطلاق أو العموم موجودا بحيث لو لم يكن النهي كانت المعاملة صحيحة فإذا شكّ في وجود الدلالة أو الملازمة فمقتضى الإطلاق والعموم هو الصحّة لا من جهة الاعتماد على قاعدة البراءة أو قاعدة التجاوز حتّى يقال إنّ مجراهما هو المجعولات الشرعيّة لا الدلالة أو الملازمة العقليّة بل نفس الإطلاق والعموم يصلح للاعتماد.
ثمّ إنّ مقتضى الأصل في العبادات هو الفساد لسقوط الأمر بتعلّق النهي بذات العبادة إذ لا يجتمعان في عنوان واحد ولعدم إحراز الملاك بسقوط الأمر إذ لا طريق لإحراز الملاك بعد سقوط الأمر فمقتضى الاشتغال اليقينيّ بالعبادة المقرّبة هو الفراع اليقينيّ وهو لا يحصل إلّا بتحصيل الفرد الغير المبغوض بالفعل يقينا وعليه فلا يجوز الاكتفاء بالمنهيّ المذكور في مقام الامتثال.
__________________
(١) مناهج الوصول : ج ٢ ص ١٥٦.
![عمدة الأصول [ ج ٣ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4474_umdat-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
