الفصل السابع : في تعلّق الأوامر والطلب
بالطبيعيّ أو الأفراد
تحقيق ذلك يتوقّف على امور :
الأوّل : أنّ لحاظ الطبيعة على أنحاء : منها لحاظها في ذاتها ومن حيث هي هي ، ومنها لحاظها بالوجود الذهنيّ ، ومنها لحاظها بما هي مرآة إلى الخارج ، وهو على قسمين : أحدهما أن يلاحظ الخارج باللّحاظ التصديقيّ بعد تحقّقه ، والآخر أن يلاحظ باللّحاظ التصوّري قبل وجوده بالفرض والتقدير. وزعم الوجود حاكيا عن الوجود الخارجيّ الذي يسمّى بالوجود اللّافراغيّ؟ أو الوجود التخلّقيّ.
الثاني : أنّ متعلّق الإرادة المؤثّرة لا يكون إلّا ما فيه المصلحة والمصلحة لا تكون إلّا في الوجود ، إذ الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي ، فلا مصلحة فيها حتّى يشتاق الإنسان إليها ويريدها ، ثمّ إنّ الوجود المراد ليس هو الوجود الذهنيّ لعدم كونه مورد الأثر. هذا مضافا إلى أنّ الوجود الذهنيّ لا يمكن الامتثال والإتيان به كما ليس هو الوجود الخارجيّ بعد التحقّق ، لأنّه تحصيل الحاصل. فانحصر أن تكون الإرادة متعلّقة بالطبيعة باعتبار وجودها الفرضيّ والزعميّ والتقديريّ الحاكي عن الخارج الذي يسمّى بالوجود اللّافراغي ، لأنّه حامل للمصلحة المرغوب فيها ، وهذا أمر ارتكازيّ وجدانيّ لا يحتاج إلى تجشّم الاستدلال.
![عمدة الأصول [ ج ٣ ] عمدة الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4474_umdat-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
