المخصّص بظهور عرفي سياقي ، وقرينية الحاكم بظهور عرفي لفظي (١).
توضيح ذلك : تارة نتكلّم في فرض اتصال المخصّص والحاكم ، وأخرى في فرض الانفصال. أما بلحاظ المخصص المتصل بالعام ، كما لو ورد : «أكرم كل عالم ولا تكرم النحويين» مثلاً فإن قرينية الخاص وبيانيته لما هو المراد من ذي القرينة ، ناشئة من ظهور عرفي ، بمعنى أن العرف إذا التفت إلى هذا الخطاب ، بقطع النظر عن إعمال أي حكم عقلي ، يعلم أن المراد من العام غير النحويين ، بحيث لو كان مراد المتكلِّم من العام هو العموم ومن الخاص معنى آخر غير ما هو ظاهره ، لم يكن بياناً عرفياً.
والملاك في هذه القرينية هي الظهور السياقي ، أي نسبة موقع كل جزء
__________________
(١) قال الأستاذ الشهيد في الحلقة الثالثة : «تتلخّص النظرية العامة للجمع العرفي في : أن كل ظهور للكلام حجة ما لم يعدّ المتكلِّم ظهوراً آخر لتفسيره وكشف المراد النهائي له. فإنه في هذه الحالة يكون المعوّل عقلائياً على الظهور المعدّ للتفسير وكشف المراد النهائي للمتكلّم (أي الدلالة التصديقية الثانية) بالقرينة ، ولا يشمل دليل الحجّية في هذه الحالة الظهور الآخر.
وهذا الإعداد تارة يكون شخصياً وتقوم عليه قرينة خاصة ، وأخرى يكون نوعياً ؛ بمعنى أن العرف أعدّ هذا النوع من التعبير للكشف عن المراد من ذلك النوع من التعبير وتحديد المراد منه. والظاهر من حال المتكلّم الجري على وفق الإعدادات النوعية العرفية. فمن الأول قرينية الدليل الحاكم على المحكوم ، ومن الثاني قرينية الخاص على العام».
(دروس في علم الأصول ، الشهيد السعيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر «طاب ثراه» الحلقة الثالثة ، القسم الثاني ، ص ٣٣٣).
