من الكلام إلى الجزء الآخر ، ونسبة مدلوله إلى مدلول الآخر ، كالظهورات الناشئة من حيث تقدم بعض الأجزاء وتأخّرها ، ومن حيث كون مدلولها أوسع أو أضيق ، فإنه قد استقر بناء العرف على اعتماد هذه الخصوصيات في مقام استكشاف المراد الجدي للمتكلّم. وبتعبير آخر : إن الظهور السياقي عن فهم عرفي ينشأ من العلاقات الحاكمة بين أجزاء الكلام الواحد ، وعلى هذا الأساس تكون بيانية الخاص للعام ، بهذا الظهور ، وليست بحكم العقل ، كما تقول مدرسة الميرزا (قدِّس سرّه).
أما الحاكم المتصل بالمحكوم ، فبيانيته بالظهور العرفي اللفظي ، وليس المراد بهذا الظهور هو ما تقدّم في القسم السابق ، وإنّما المراد أن يكون الدليل الحاكم مشتملاً بحكم نظره إلى الدليل المحكوم على ظهور ثان زائداً على ظهوره الأوّل المخالف مع مفاد الدليل المحكوم ، وهو الظهور في أن المتكلّم يجعل هذا الظهور هو المحدّد النهائي لمرامه من الدليل المحكوم.
أما في فرض الانفصال ، فتارة يكون بناء الشارع على أن له كلاماً واحداً وإن كان يذكره بشكل منقطع ، كالأستاذ المحاضر في موضوع واحد خلال أيام عديدة ، حينئذٍ يكون الخاص المنفصل والحاكم المنفصل بحكم المتصل في الكلام ، من حيث كشفه عن المدلول التصديقي ، وإن لم يكن متصلاً بلحاظ المدلول التصوري ، كما تقدّمت الإشارة إليه ، وهذا معناه أن الكلام في هذا الفرض كالكلام في فرض الاتصال.
وأخرى لم يثبت لنا أن الشارع كانت عادته قائمة على فصل المتصلات (بحيث يعتبر العرف الفصل الزماني كلا فصل ، بل كان حاله حال أهل العرف في محاوراتهم بنحو يقتضي استقرار ظهور الكلام على النحو الذي كان
