الامتنان والإرفاق ، ولا فرق فيه بين أن يكون التصرّف علّة لإتلاف مال الغير أو معلولاً ، حاول أن يقرّب مدّعاه في المقام من خلال أمور ثلاثة يمكن استفادتها من مجموع كلامه (قدسسره) وإن كانت العبارة قاصرة عن أداء ذلك :
الأمر الأوّل : دعوى أن تخليص المالك أرضه وإخلاءه من الزرع مترتّب على إشغال الأرض بالزرع من قبل الزارع ، لأن التخليص فرع الأشغال ، فحالهما حال الدفاع والهجوم ، فكما أن الدفاع مترتّب طولاً على الهجوم ، كذلك التخليص فرع الأشغال فيكون في مرتبة متأخّرة عنه.
الأمر الثاني : بناءً على ما تقدّم في الأمر الأوّل ، فإن سلطنة صاحب الأرض على التخليص هي الأخرى متأخّرة بالتبع عن سلطنة صاحب الزرع على الأشغال ، لأن الطولية بين مصبي السلطنتين تؤدي إلى الطولية بين السلطنتين أيضاً ، وهذه الطولية بينهما تكون بلحاظ طرفي الإثبات والنفي معاً ، كما هو الحال في كل متأخّر ومتقدّم رتبه في نظره (قدسسره) حيث يرى أن أي متأخّر بحسب الرتبة يكون عدمه أيضاً في تلك الرتبة ، من قبيل أن وجود المعلول متأخّر رتبة عن وجود علّته ، كذلك عدم المعلول متأخّر رتبة عن وجود العلّة ، لأن عدم كل شيء في رتبة ذلك الشيء ، ضرورة اتحاد النقيضين في الرتبة.
الأمر الثالث : أن قاعدة السلطنة لما كانت إرفاقية فهي مقيدة ، وهذا القيد يمكن أن يتصوّر بإحدى صيغتين :
أن تكون سلطنة المالك على ماله مقيّدة بأن لا يلزم منها أي تصرّف في مال الغير ، سواء كان ذلك الغير ممّن له السلطنة على ماله أم لا؟
