من علمائنا (١) ، فإنه كلّما وجد ظهور في لفظ وشك في تأخّره وتقدّمه ، يبنى
__________________
(١) قال أستاذنا الشهيد في مبحث حجية الظواهر : «أن اللغة إنما جعلت وقررت لأجل قضاء حاجة الإنسان في مقام التفهيم والتفهّم وإبراز مراد كل شخص للآخرين ؛ من هنا كانت تتأثر وتنفعل بمختلف العوامل والمؤثرات التي تؤثر في حياة الإنسان ، فمهما اختلفت حاجات الإنسان وأغراضه وطرز معيشته ، فسوف تختلف اللغة بقدرٍ ما تبعاً لذلك. وهذا التطور فيها لا يقتصر على خصوص الظواهر الإفرادية ، بنحو يكون للكلمة معنىً فينقل إلى معنىً آخر ، بل هناك مصاديق أخرى ، كالتطور الحاصل في الظواهر والتركيبات اللغوية. فإنه كما يختلف المدلول التصوّري والوضعي لكلمة واحدة من عصر إلى آخر وهو المسمّى بالنقل عندنا ، كذلك يختلف المدلول السياقي للجملة التركيبية ، بحيث إن ظهور جملة بمجموعها وإن كانت كل مفردة فيها باقية على معناها الموضوع له ، ولم يختلف باب الوضع فيها ، إلا أن الظهور السياقي للمجموع المركّب قد يعطي في عصر معنىً يختلف عمّا يعطيه في عصر آخر ، وذلك باعتبار اختلاف حياة الناس وتجدّد أفكارهم ومعلوماتهم ونحوها. بل قد نجد التغيّر في الظهورات التصديقية والسياقية يتفق بالنسبة إلى طبقة دون أخرى ، وإن كانوا جميعاً يعيشون في عصر واحد ، من قبيل أن يعيش صنف من الناس أبحاثاً مخصوصة تجعلهم يفهمون معنىً من جملة ، لو أُلقيت على آخرين لم يعيشوا تلك الأبحاث لفهموا منها معنىً آخر. نعم هناك ثبات نسبي لفترة معينة ، إلّا أن هذا الثبات لو لوحظ مع عمود الزمان لم يكن كذلك.
والحاصل أن ظواهر اللغة والكلام تتطور وتتغيّر على مرّ الزمن ، بفعل مؤثرات مختلفة لغوية وفكرية واجتماعية ، فقد يكون ما هو المعنى الظاهر في عصر صدور النص مخالفاً للمعنى الظاهر في عصر السماع الذي يراد العمل فيه بذلك. من هنا قد يفصّل بين الشخص الواقع في قطعة الثبات من اللغة ، وبين الآخر الواقع في عمود الزمان الخارج عن هذه القطعة النسبية لثبات اللغة ، فيقال إن الظهور حجّة بالنسبة إلى
