__________________
الأوّل دون الثاني.
وقبل الإجابة عن هذا التساؤل لا بدّ أن نرى موضوع الحجية ، هل هو الظهور في عصر صدور الكلام أم في عصر السماع المغاير له؟ إنْ فُرض أنّ موضوع الحجّية هو الظهور في عصر السماع ، فهذا لازمه أن هذا الظهور الفعلي هو الحجّة علينا ، كما كان الظهور المعاصر لزرارة مثلاً هو الحجّة عليه. وهكذا بالنسبة إلى كلّ عصر. إلّا أن التحقيق بين الأصوليين أن موضوع الحجية ليس هو الظهور في عصر السماع ، بل هو الظهور في عصر الصدور ، وذلك لأن حجية الظهور من الأصول العقلائية الثابتة بملاك الكشف النوعي ، لا بملاك التعبّد الصرف ، ومن المعلوم أن ما هو الكاشف عن مراد الشارع إنما هو الظهور في عصره لا في عصرنا ، لأن ظاهر حال المتكلِّم أن إرادته الجدّية على طبق ما هو ظاهر كلامه بحسب قواعد اللغة المعاصرة له.
وعلى هذا الأساس تتولّد مشكلة أساسية مهمّة في فهم النصوص ، مفادها أنه كيف يثبت أن هذا الظهور الفعلي بعد ما عرفنا من حقيقة اللغة وطبيعتها في التغير والتطوّر ، كأي ظاهرة اجتماعية أخرى ، وإن كان ذلك بطيئاً مطابق للظهور المنعقد في عصر صدور النص. وقد حاول الأصوليون أن يعالجوا المشكلة من خلال أصل عقلائي أسموه أصالة عدم النقل ، وقد يسمّونه بالاستصحاب القهقرائي ، لأنه يشبه الاستصحاب ، ولكن مع تقدّم المشكوك على المتيقّن زماناً ، إلّا أنه من الواضح عدم إمكان استفادة حجّيته من دليل الاستصحاب ، وإنما هو مفاد السيرة العقلائية. ومن خلال ذلك أثبتوا أن الظهور الفعلي المعاصر لنا هو نفس الظهور المنعقد في عصر الشارع ، وبذلك يتنقح موضوع أصالة الظهور ، فتثبت الحجية لهذا الظهور الفعلي. إلا أن أصالة عدم النقل قاصرة عن إثبات عدم التغيّر في الظهورات السياقية التركيبية غير الوضعية أيضاً ، من هنا أبدلنا هذا الاصطلاح بأصالة الثبات في الظهور
