وكان المقدار المعمول به فيها خارجاً هو الحيازة بما يتناسب مع الإمكانات والوسائل المتاحة في ذلك الزمان ، كالاغتراف والاحتطاب ونحوهما ، لكن بعد تطوّر الحياة بحسب إمكاناتها العلمية ، استجدّت مصاديق جديدة كحيازة الطاقة الكهربائية مثلاً ، فإنه يمكن أن يقال إنها مشمولة لنكتة المالكية بالحيازة الثابتة في عصر التشريع.
كذلك في المقام فإنه لو فرض أن فرداً من أفراد الضرر في عرفنا المعاصر لم يكن موجوداً في عصر التشريع بشخصه ، من قبيل حق التأليف للمؤلف وحق الطبع للناشر وغيرهما من الحقوق المعنوية والاعتبارية ، ففي مثل هذه التطبيقات وما يشابهها ، تثبت هذه الحقوق ب «لا ضرر» ، لأن المفروض أن سلبها يعدّ ضرراً عرفاً ؛ إذ الملاك في جريان القاعدة هو النظر إلى سعة النكتة العقلائية الممضاة في عصر التشريع ، ولا عبرة بالحدود المعمول بها خارجاً من مصاديق تلك النكتة.
النكتة الثانية : إذا كانت نكتة الارتكاز في نظر الفقيه في أي عصر تقتضي نفي الحكم لكونه ضرريّاً ، وشككنا في أن هذه النكتة كانت موجودة في عصر التشريع أم لا؟ فهذا معناه أن الخطاب الموجود في هذا العصر ظاهر في الشمول لمثل هذا الفرد ، لكن نشك في أن هذا الظهور ، هل هو حادث أو كان موجوداً في عصر صدور الخطاب أيضاً؟
هنا تجري أصالة الثبات في الظهور على ما اصطلحنا عليه في مبحث حجية الظواهر ، أو أصالة عدم النقل كما هو المتعارف في كلمات المشهور
