بعد عصر التشريع ، لعدم انعقاد إطلاق لفظي أو مقامي لشمولها كما لا يخفى.
ومنه يتضح عدم تمامية ما ذكرناه في ذيل الوجه الثاني ، من أن الإطلاق اللفظي لو تمّ فإنه ينتج قضية حقيقية تشمل كل ضرر حتى المستجدّ منه بعد عصر التشريع.
لكن حتى لو افترضنا تمامية الإطلاق اللفظي في «لا ضرر» لمثل هذه الإضرار المستحدثة ، فلا بد من تقييد مفادها بما كان في عصر التشريع ضرراً لا أكثر ، وذلك لأننا لا نحتمل أن يكون التشريع الإلهي المجعول بهذه القاعدة تابعاً للضرر الحاصل من النظر التشريعي المتجدّد للعرف والعقلاء عبر الزمن. وبتعبير آخر : لا نحتمل أن يكون النظر العقلائي المتجدّد مأخوذاً على وجه الموضوعية لهذا الحكم الشرعي ، بحيث إن الشارع يعلّق حكمه على صدق عنوان الضرر بحسب الارتكازات العقلائية المتغيّرة ، بسبب تطوّر الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية وغيرها من العوامل المؤثرة في تكوين جملة من الارتكازات والحقوق والأعراف التي لم تعهدها الشريعة في زمان صدورها.
نعم من المعقول أن يرتبط الحكم الشرعي بالارتكاز العقلائي بنحو المعرّفية ، وهذا إنّما يتصوّر فيما لو قصر النظر على الارتكاز المعاصر للمعصوم (عليهالسلام) حيث إن مرجعه إلى أن هناك ارتكازات محدّدة ومعيّنة كانت قائمة بين يدي الشارع ، فصار بصدد إمضاءها لأنها مصيبة للواقع ؛ وإلّا لو لم يكن كذلك للزم ما نقطع بعدم إرادة الشارع له.
توضيحه : أن الارتكازات العقلائية لو كانت موضوعاً للحكم الشرعي بنحو القضية الحقيقية ، فهذا مرجعه إلى أن هذه الارتكازات تكون هي مدار
