التحليل والتحريم ، وعلى هذا الأساس لو تحوّل الارتكاز لتغيّر الحكم الشرعي تبعاً لذلك أيضاً. كما لو فرض أن الأعراف الاجتماعية والارتكازات العقلائية اقتضت ضمن ظروف سياسية واقتصادية معيّنة نابعة من بعض الأفكار الاشتراكية ونحوها ، أن يكون للعامل حق في الربح الذي يجنيه صاحب العمل ، بحيث كان عدمه ضرراً حقيقة بلحاظ هذا النظر العرفي ، فإنه يلزم بناءً على ذلك جواز تطبيق «لا ضرر» في المقام وإثبات الحق للعامل. مع أنه لا إشكال في عدم إمكان تطبيق القاعدة في مثل هذه الموارد وما يشابهها.
من هنا قلنا إننا لا نحتمل تبعية الحكم الشرعي لمثل هذه الارتكازات المتجدّدة ، وهذا سوف يكون بنفسه صارفاً للكلام عن الظهور في هذا الوجه لو كان له ظهور في ذلك. ويتعيّن حينئذٍ الاقتصار على خصوص الارتكاز المعاصر للشارع ، وتكون القاعدة إمضاءً له ، إما بنحو الإطلاق اللفظي أو المقامي.
اللهمّ إلّا أن يقال : إن المولى قد علم بمقتضى علم الغيب ، أن كل ما سيجعله العقلاء خارجاً ، سوف يكون مطابقاً لما يريده الشارع منهم.
إلّا أن هذه الدعوى مقطوعة البطلان ، لعلمنا أن الشارع في مثل هذه البيانات الملقاة إلى الناس لتحديد مواقفهم الشرعية ، لا يستعين بأساليب خارجة عن قوانين المحاورات العرفية عند العقلاء.
فتحصل إلى هنا أن هذه القاعدة وأمثالها من الخطابات الشرعية ، إنّما تختص بأفرادها الحقيقية والاعتبارية التي تثبت من خلال ارتكازات عقلائية نحرز وجودها في عصر التشريع فقط ، ولا يمكن تعميمها للمصاديق العرفية المتأخّرة عن ذلك ؛ إلّا أنه مع هذا يمكن إبراز بعض النكات التي قد توجب
