شريطة أن تكون موجودة في عصر الشارع ، أما تلك التي استجدّت في العصور المتأخّرة عن ذلك فلا يشملها إطلاق الدليل.
أما شمول الإطلاق للارتكازات العقلائية المعاصرة له ، فلأن المتكلّم أي الشارع مستعمل عرفي للكلام ، فيلحقه القانون الذي يحكم المحاورات العرفية ، فيجري على حسب الطريقة المتّبعة عند تلك الأعراف ، ولما كان اللفظ بحسب الارتكاز العقلائي شاملاً لتمام هذه الأفراد ، إذن إذا استعمله الشارع يكون الأصل فيه أن يجعله شاملاً بإطلاقه اللفظي لهذه الأفراد المعاصرة له. وبتعبير آخر : المفروض في هذا المستعمل أن يلحظ ذلك النظر العرفي في مقام استعمال العنوان ، ومن الواضح أن المفهوم بلحاظ هذا النظر شامل لخصوص الأفراد الموجودة في عصر صدور النص لا غيرها.
وأما عدم شمول الخطاب للأفراد المستجدة بعد عصر الشارع ، فذلك لأن مثل هذا الفرد الذي استجدّ من خلال عرف أو ارتكاز عقلائي بعد عصر النص ، لا يمكن أن يشمله الخطاب ، لأن شموله له فرع إحراز أن يكون الشارع قد لاحظ هذا النظر العرفي الجديد حين استعماله اللفظ. ولا قرينة تدل على ذلك. بخلافه بالنسبة إلى النظر العرفي المعاصر له حيث توجد قرينة على ذلك ، هي عرفيته وانتسابه إلى ذلك العرف باعتباره فرداً من أفراده. من هنا لا يمكن تعميم الإطلاق اللفظي ليشمل الأفراد المستجدة بعد ذلك ، وكذلك لو قلنا بالإطلاق المقامي ، فإنه لا يمكن التعميم أيضاً ، لكون سكوت الشارع إنّما هو إمضاء لتلك الارتكازات المعاصرة له لا غير.
وتأسيساً على ذلك لو طبّقنا هذه الكبرى على قاعدة «لا ضرر» في المقام ، فإنها لا يمكن أن تشمل المصاديق والأفراد الضررية الاعتبارية المستجدّة
