إنشائي ، كعنوان التعظيم ، فإن هذا العنوان له أفراد حقيقية لا تحتاج فرديتها إلى إعمال عناية من قبل العرف كامتثال الأمر ، وله أفراد تحتاج إلى بذل عناية خارجية لأجل انطباق العنوان عليها ، كالقيام لأجل تعظيم الوارد ، أو الانحناء قليلاً أمام أحد ، فإن مثل هذه المظاهر المتواضع عليها ، لو قطع النظر عن أي تعارف اجتماعي أو عناية خارجية لا تُعدّ تعظيماً إلّا إذا فرض إعمال عناية خاصة من عرف معيّن تواضع أبناؤه على أن تكون هذه من وسائل التعظيم والاحترام.
ومن الواضح أن العرف هنا ليس شأنه الكشف ، بل إنشاء وإيجاد فردية الفرد. فإذا تحقّق ذلك يكون الفرد مصداقاً حقيقيّا للعنوان حتى عند من لم يشارك في ذلك النظر الإنشائي فمثلاً لو تعارف في عرف معين أن الانحناء قليلاً أمام أحد من مظاهر التعظيم ، ولم يكن كذلك في عرف آخر ، لكن لو اطلعوا عليه لاعترفوا أيضاً ، فحينما يشاهدون شخصاً من ذاك العرف ينحني لهم ، فإنهم يعدّونه تعظيماً واحتراماً ، وإن لم يكن في عرفهم كذلك. وهذا معناه أن النتيجة المترتّبة على هذا النحو من الفردية يكون مطلقاً ، وإن كانت عملية الإيجاد والإنشاء مخصوصة بهذا العرف.
في مثل هذا النحو من الأفراد العنائية ، لا إشكال في شمول الدليل لها ، لأنها مصاديق حقيقية لذلك العنوان ، ولا تحتاج في مقام انطباق المفهوم عليها إلى أي عناية أو مئونة ، نعم إيجاد الفردية وإنشاؤه كان يحتاج إلى بذل عناية ، لكن في طول تلك العناية يصبح فرداً حقيقة ، حينئذ يشمله إطلاق اللفظ كما يشمل الأفراد الحقيقية على سواء ، حتى لو فُرض أن هذه الارتكازات العقلائية كانت مستجدة بعد عصر صدور النص.
