الأول : أن لا يتم الإطلاق اللفظي الذي بيّناه في الوجه الثاني ، وإلّا لا تصل النوبة إلى الإطلاق المقامي ، كما هو واضح.
الثاني : تسليم مقدّمات الحكمة بلحاظ المقام التي منها كون المتكلِّم في مقام البيان من هذه الناحية ، بالرغم من إجمال كلامه.
وصحّة الوجه الثاني تتوقّف على تنقيح كبرى مهمة وأساسية مفيدة في غير هذا الباب أيضاً ، حاصلها : أن الأفراد التي يشملها الخطاب بلحاظ ارتكازات عقلائية في المرتبة السابقة لا بدّ من التعرّف على أقسامها ، لنقف من خلال ذلك على أنها مشمولة بجميع أقسامها أم لا؟ وهذا هو البحث في الجهة الثانية.
الجهة الثانية : إذا ورد خطاب وفيه عنوان ، وكان لهذا العنوان أفراد ومصاديق غير حقيقية اعتبارية وعنائية يمكن أن تكون على أنحاء :
الأوّل : أن يكون الارتكاز والنظر العرفي مجرّد كاشف ومخبر عن فردية الفرد للعنوان لا منشأً له ، من قبيل أن يفرض أن الخطاب وقع فيه عنوان «العالم» واعتقد العرف جهلاً واشتباهاً أن زيداً عالم ، ففي مثل ذلك لا إشكال أن العنوان المأخوذ في لسان الدليل لا يشمل هذا الفرد ، لأن شمول عنوان العالم لزيد إنما هو تابع لواقع علمه ، فإن كان عالماً حقيقة فيشمله الخطاب ، وإلّا فلا يشمله حتى لو فرض اعتقاد الناس جهلاً وخطأً بعالميته ، فإن مثل هذا الاعتقاد غير المطابق لا يغيّر من الواقع شيئاً ، لأن كل عنوان إنّما هو موضوع لأفراده الواقعية.
الثاني : أن يكون النظر العرفي دخيلاً في فردية الفرد بنحو الإنشاء لا الإخبار. ويمكن تصوّر ذلك في العناوين التي يمكن إيجاد أفراد لها بعمل
