لعصر صدور النص ، وذلك لأن هذا الإطلاق كان يعتمد على الارتكاز العرفي القائم حينذاك ، فتكون تلك الارتكازات المعاصرة لعصر الصدور بمثابة القرينة المتصلة لتعيين المراد من النص. من هنا لو فرض تحقّق مصاديق جديدة لهذا القسم من الضرر ، ولكن كانت متأخّرة عن عصر صدور النص ، فإنه لا يكون مشمولاً لهذا الحديث ، وإن كانت قائمة على ارتكازات عقلائية وأنظار عرفية.
الوجه الثاني : أن يُدّعى بأن الشارع حينما يعلّق حكماً على مفهوم له أفراد حقيقية وأفراد اعتبارية نشأت في طول ارتكاز عقلائي ، فمقتضى عقلائية الشارع وأنه فرد من أفراد العرف في مقام التكلّم والمحاورة ، أنه يريد تمام أفراد هذا المفهوم حتى ما كان فرداً في نظر العقلاء. فلو قال : «عظّم العالم» مثلاً ، فمقتضى ذلك أنه يريد تمام أفراد التعظيم حتى ما كان فرداً بحسب الارتكاز العقلائي ، مرجع ذلك بحسب الحقيقة ، إلى التمسك بالإطلاق اللفظي لكلمة التعظيم.
كذلك في المقام فإننا نتمسّك بالإطلاق اللفظي لمفهوم الضرر ، لإثبات شموله لكلّ فرد يكون عند العقلاء ضرراً ، وهذا معناه أن تحكيم النظر العقلائي يستلزم توسعة دائرة الأفراد المرادة من المعنى المستعمل فيه اللفظ.
وهذا الوجه لو تمّ يمكن أن يدّعى أنه يشكّل قضيّة حقيقية ، تنتج أن كلّ ما يكون ضرريّاً ولو بلحاظ ارتكازات متأخّرة عن عصر النص ، يكون مشمولاً للفظ ، وهذه مسألة ذات آثار مهمة تترتّب عليها ، سنحققها بعد ذلك.
ثم إنه لا بد أن يُعلم أن صحة الوجه الأول تتوقّف على تمامية أمرين :
