وبهذا اللحاظ يكون سلب هذا الحق ضرريّاً فينتفي بالقاعدة.
الوجه الثاني : ما أشير إليه في كلمات المحقّق العراقي (قدسسره) أن الغبن ليس هو المنشأ لحق الخيار في الارتكاز العقلائي ، وإنما يكون منشأً لذلك بتوسط شيء آخر ، هو اشتراط المساواة بين المالين ، فكأن المتعاقدين يشترط كل منهما على الآخر ضمناً انحفاظ ماليته في العوضين وعدم غبنه فيه. وحيث إن المفروض عدم انحفاظ ذلك في المعاملة الغبنية ، إذن يدّعى ثبوت ارتكاز عقلائي بضمان هذا الوصف الفائت على المغبون ، فيضمن الغابن ذلك من خلال جعل حق الخيار للمغبون ، لأن ضمان كل شيء بحسبه.
الوجه الثالث : هو الالتزام بالشرط الضمني في الوجه السابق ، فيكون تخلّف الشرط منشأً لحق الخيار في الارتكاز العقلائي. وفرق هذا الوجه عن الأول أن العقد الغبني هناك كان بنفسه منشأً لحق الخيار ، أما هنا فإن تخلّف الشرط يكون منشأً له ، فيرجع خيار الغبن إلى خيار تخلّف الشرط ، وخيار تخلّف الشرط يوجب عند العقلاء حق الخيار ابتداءً ، وبهذا يختلف هذا الوجه عن الثاني ، حيث إنه كان ثبوت حق الخيار فيه بتوسط الضمان كما تقدّم.
الوجه الرابع : نفس الفرضية السابقة ، وهو إرجاع خيار الغبن إلى خيار تخلّف الشرط ، ثم إرجاع تخلّف الشرط إلى شرط الخيار ضمناً عند تخلّف الشرط ، وبهذا يختلف هذا الوجه عن سابقه ، وهذا هو مختار مدرسة المحقّق النائيني (قدسسره). وتحقيق الكلام في هذه الوجوه وبيان المختار منها موكول إلى البحث الفقهي.
هذا تمام الكلام في التقريب السالم عن تلك الإشكالات التي أوردت على التقريب الأول.
