فإنّه يكون قد جمع بين الالتزامين ، وهذا على خلاف الارتكاز العقلائي لأنه ضرر على الغابن. أما أصل تملّك المغبون لالتزام الغابن قبل الإسقاط من دون أن يعطى للغابن في قبال ذلك شيء ، فلا يعدّ ضرراً عليه ، لعدم وجود مثل هذا الحق له لكونه غابناً. إذن فلا يثبت له هذا الحق ليكون سلبه عنه ضرراً عليه.
هذا تمام الكلام في الإشكالات التي يمكن إيرادها على التقريب المشهور مع جوابها. وقد اتضح عدم تمامية شيء منها. إلّا أننا لسنا بحاجة لهذا التقريب ، بل يمكن بيان شمول القاعدة لخيار الغبن بتقريب آخر لا يرد عليه كثير من المناقشات السابقة.
التقريب الثاني : أن تطبيق القاعدة في المقام ليس بلحاظ النقص المالي الذي تقدّم بيانه في التقريب السابق ، وإنّما بلحاظ الضرر الحقي.
بيانه : أن الارتكاز العقلائي قائم على أن للمغبون حقاً في فسخ العقد. فلو سلب الشارع هذا الحق الثابت له في الرتبة السابقة ولم يعترف به لكان ضرراً على المغبون ، وحينئذ يكون مشمولاً للقاعدة ، لما ذكرنا أنها شاملة للأحكام الضررية التأسيسية من قبيل وجوب الوضوء الضرري ، أو الإمضائية من قبيل الإضرار التي ثبت في الرتبة السابقة من خلال الارتكاز العقلائي نحو استحقاق فيها ، بحيث لو لم يعتبر «لا ضرر» فيها لكان تضييعاً لتلك الحقوق.
نعم ، يبقى الكلام في بيان التخريج الفنّي لهذا الارتكاز العقلائي القائم على ثبوت حق الخيار للمغبون. هناك عدّة وجوه لذلك :
الوجه الأوّل : أن ندّعي أن خيار الغبن بعنوانه يكون ارتكازياً عند العقلاء ، أي إن الغبن بما هو غبن يكون منشأً لحق المغبون في فسخ المعاملة.
