التقريب الثالث : ما أُشير إليه في كلمات المحقّق العراقي (قدسسره) حيث طبّق القاعدة بلحاظ الضرر الغرضي ، فإن غرض المتعاملين هو تبديل العوضين مع التحفظ على نفس المقدار من المالية فيهما معاً تقريباً. وحيث إن هذا الغرض يفوت في المعاملة الغبنية على المغبون ، فيكون ضرراً عليه ، ولا يختص هذا الغرض المعاملي بخصوص المعاملة الغبنية ، بل يعمّ أيضاً موارد تبعّض الصفقة والعيب ، فإن فيها جميعاً ضرراً غبنياً ، سواء كان هناك ضرر مالي أيضاً أم لم يكن.
وهذا الوجه هو الذي أشكل عليه المحقّق العراقي فيما سبق ، بأن فوات غرض المتعاملين لا يصدق عليه عنوان الضرر ، وإلّا للزم أن كل متعامل لو فات غرضه يكون متضرّراً ، من قبيل أن غرض من يشتري الدواء هو الاستشفاء من المرض ، فإذا لم يتحقق ذلك يلزم أن يكون متضرّراً ، ولا يلتزم بذلك فقيه. إذن ففوات الغرض المعاملي لا يعتبر ضرراً في المقام.
وتحقيق الحال فيما ذكره على ضوء ما تقدّم في الأبحاث السابقة ، حيث قلنا إن عنوان الضرر قد يصدق على فوات الغرض أيضاً ، ولكن الأغراض على أقسام :
الأوّل : أغراض شخصية في المعاملات ، ولا إشكال أن هذه القاعدة لا تجري في مثل هذه الأغراض ، فما ذكره المحقّق العراقي من النقوض يكون تامّاً على هذا المستوي.
الثاني : أغراض نسبية بنحو الحيثية التقييدية ، وذلك كما لو فرض أنّ التاجر لم يربح في تجارته ، فإنه يصدق عليه أنه تضرر ، مع أنه بحسب الحقيقة لم يكن نقصاً وإنما عدم منفعة. والنكتة المصحِّحة لصدق عنوان الضرر على
