حيث لا يشك العرف في أن نفي اللزوم والحكم بالخيار بملاك نفي الضرر عن المغبون لا يتعارض مع الضرر الحاصل للغابن بسبب فسخ المعاملة ، لأن المفروض أن نقص مالية الغابن إنما هو في طول وجدانه لهذا المال مقروناً بحق الغير على استرجاعه.
الإشكال السابع : أن يدّعى أن ثبوت الخيار للمغبون دون الغابن ضرري ، وذلك لأننا بعد أن نفينا اللزوم من ناحية المغبون وأثبتنا له حق الفسخ ، فهنا معناه أنه بقي مالكاً لالتزام نفسه كما بيّناه في معنى الجواز الحقي. وأما التزام الغابن بتمليك العين فإنه ينتقل إلى المغبون ، لأن المفروض عدم ثبوت خيار الفسخ له. ونتيجة ذلك أن المغبون تملّك التزام الغابن من دون أن يملّك التزامه له ، ومن الواضح أن مقتضى المعاملة تمليك الالتزام من المتعاقدين بنحو التقابل لا من طرف واحد ، وإلّا سيكون ضرريّاً على الآخر.
والجواب : أن قبول دعوى وقوع ضرر على الغابن يتوقف على :
أولاً : إنكار كون خيار الغبن من الارتكازات العقلائية ، والالتزام بلزوم المعاملة الغبنية.
ثانياً : وجود ارتكاز عقلائي بثبوت حق للغابن يقتضي أن لا يخرج التزامه من ملكه إلّا في قبال تملّك التزام الآخر ، لا أن يتملّك عليه التزامه مجاناً.
وكلا هذين الأمرين ممنوع أما الأول فإن خيار الغبن ليس عدمه مرتكزاً في الأنظار العقلائية ، وأما الثاني فلعدم وجود ارتكاز عقلائي يقتضي استحقاق الغابن بأن يملك التزام الآخر في قبال تمليكه له التزام نفسه. نعم يتم هذا البيان لإثبات وقوع الضرر على الغابن فيما لو فرض أن المغبون أسقط حقه والتزم بالبيع بعد علمه بالغبن ، ومع ذلك نلتزم بثبوت حق الفسخ له ،
