القوم ، فإن «لا ضرر» لا يشترط فيه أن لا يكون على خلاف الامتنان بالنسبة لغير من يجري في حقه. نعم لو بلغت المخالفة إلى حدّ الإضرار به ، يدخل في باب تعارض الضررين.
الثاني : أن يقال : إن المورد من باب تعارض الضررين ، توضيحه : أنه إذا أتيح للمغبون أن يفسخ المعاملة ويسترجع ماله ، يندفع عنه الضرر ، لكن الغابن يقع في الضرر ، لأنه بعد أن اشترى المغبون الكتاب الذي قيمته درهم واحد ، اشتراه بدينار مثلاً ، وحكم الشارع بصحة هذه المعاملة ، فإنه يكون مالكاً لهذا الثمن. فإذا فسخ المغبون المعاملة نقصت ماليته في المقام ، لأنه لا بدّ له أن يرجع هذا المال. إذن فهناك نقص حاصل في كلتا الحالتين ، أما في مالية المغبون قبل المعاملة ، أو في مالية الغابن بعد المعاملة ، فيحصل التعارض بين الضررين ، فلا تجري القاعدة.
والجواب : أن ملكية الغابن لمال المغبون ، إن كانت مستقرّة غير متزلزلة ولا قابلة للزوال وبتعبير آخر كانت لازمة فخروج المال عن ملكه يكون نقصاً مالياً عليه فيؤدّي إلى الضرر. أما إذا حدثت هذه الملكية من أول الأمر متزلزلة وغير قابلة للبقاء والاستمرار بسبب قدرة المغبون على استرجاع هذا المال وإزالته عن ملك الغابن متى شاء بالفسخ لعدم لزوم المعاملة ، فمثل هذه المالية لو خرجت عن ملك الغابن لا تعدّ ضرراً بحسب النظر العرفي ؛ لأن العرف لا يراه ضرراً جديداً وقع على الغابن ، وإنما هو نتيجة ما حصل من المعاملة الغبنية. إذن فهناك فرق بين أن نفرض نقصين ماليين عرْضيين نشئا من معاملة لازمة مستقرّة ، حصل التعارض بينهما ، فيدخل في باب تعارض الضررين ، وبين نقصين ماليين نشئا من معاملة غير مستقرّة من أوّل الأمر ،
