النبي غلبه الوجع وعندنا كتاب اللّه حسبنا » (١) ، لعلمنا أنّ تلك النصوص قيلت تعريضا بالنبيّ وآله ، لأ نّه وحسب كلامه كان قد عرف تأكيدات النبي على أهل البيت في حجّة الوداع « أُذكّركم اللّه في أهل بيتي ، أُذكّركم اللّه في أهل بيتي ، أُذكركم اللّه في أهل بيتي » (٢) ، وفي حديث الثقلين « كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ما إن أخذتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا » ، وفي عشرات بل مئات الأحاديث الأخرى.
فإنّ تأكيد النبيّ على العترة ، وأنّ تركهم يعني الضلال عن الجادّة ، يفهمنا بارتباط أمر آل البيت بالشريعة ، لا بالمحبّة فقط كما يصوّره البعض.
فنحن لو جمعنا كلّ هذه المفردات ، وطابقناها مع مواقف النهج الحاكم بعد رسول اللّه من أهل بيت الرسالة ، وموت الزهراء وهي واجدة على أبي بكر وعمر (٣) ، لعرفنا مدى المفارقة بين ترك بِرِّ فاطمة وترك الدعوة للولاية بـ « حيّ على خير العمل » في الأذان ، ولماذا جاء تفسير « حيّ على خير العمل » في كلام الإمامين الباقر والصادق بـ « بر فاطمة وولدها » وغيرها من النصوص الأخرى.
إنّ وقوف الرسول كل يوم على باب فاطمة ولمدّة ستة أشهر بعد نزول آية التطهير ، وقوله لأهل بيت الرسالة : « الصلاة ، الصلاة إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم
__________________
الجمع بين الصحيحين للحميدي ٢ : ٩ ـ ١٠ / ح ٩٨٠ ، وفيه : قالوا : ما شأنه هجر استفهموه ، من المتفق عليه من حديث ابن عباس.
(١) صحيح البخاري ١ : ٥٤ / ح ١١٤ ، و ٤ : ١٦١٢ / ح ٤١٦٩ ، و ٦ : ٢٦٨٠ / ح ٦٩٣٢ ، مسند أحمد ١ : ٣٢٤ / ح ٢٩٩٢ ، الطبقات الكبرى ٢ : ٢٤٤. وانظر البداية والنهاية ٥ : ٢٢٧ وفيه فقال بعضهم : إنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم غلبه الوجع ...
(٢) صحيح مسلم ٤ : ١٨٧٣ / ح ٢٤٠٨ ، مسند أحمد ٤ : ٣٦٦ / ح ١٩٢٨٥ ، سنن الدارمي ٢ : ٥٢٤ / ح ٣٣١٦.
(٣) سنن الترمذي ٤ : ١٥٧ / ح ١٦٠٩ ، صحيح البخاري ٤ : ١٥٤٩ / ح ٣٩٩٨ ، وانظر ٦ : ٢٤٧٤ / ح ٦٣٤٦ ، صحيح مسلم ٣ : ١٣٨٠ / ح ١٧٥٩.
