لكنّهم كانوا يتصوّرون أنّ بمقدورهم التلاعب بالذكر الحكيم وتغيير الآي الكريم.
وممّا قيل بهذا الصدد : أنّ ضيفين نزلا قرية انطاكية ، فأبى أهلها أن يضيّفوهما ، فنزل فيهم الوحي ، وصار هذا عارا وشنارا عليهم ، فأرادوا أن يغيّر الرسول ما نزل فيهما بإبدال حرف الباء في ( أبوا ) ويجعلها تاءا ( أتوا ) في قوله تعالى : ( حَتَّى إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا ) (١) فجاؤوه بأحمال الذهب والفضة والحرير كرشوة له صلىاللهعليهوآلهوسلم في مقابل ما يريدونه ، لكنّه أبى مستنكِرا فعلهم (٢).
إنّ قبائل العرب ـ وخصوصا قريشا ـ كانوا لا يعلمون بأنّ دين اللّه خالصٌ نقيٌّ ، ورسوله مُطهّرٌ زكيٌّ مصطفى ، بعيدٌ عن الأهواء والمغريات ، ولاجل هذا نزل الوحي موضحا لهم ، بأ نّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاْءَقَـاوِيلِ * لاَءَخَـذْنَا مِنْـهُ بِالْيمِينِ * ثُمَّ لَقَطَـعْنَا مِنْهُ الْوَتِـينَ * فَـمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) (٣) ، وأنّه ( مَا يَكُـونُ لِي أَنْ أُبَـدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّـبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَـذَابَ يَـوْمٍ عَظِيمٍ ) (٤).
فنحن لو جمعنا ما مرّ عن ابن عباس آنفا ، وما قاله عمر بأ نّه عرف مقصود رسـول اللّه ، وأنّه أراد أن يصـرّح باسم الإمام عليّ وأن ينصّ عليه بالإمامـة ، فمنعه إشفاقا على الإسلام ، كلّ ذلك لو جمعناه مع قوله « إن الرجل ليهجر » (٥) أو « إنّ
__________________
(١) سورة الكهف : ٧٧.
(٢) انظر التفسير الكبير ٢١ : ١٣٤ وفيه : قيل ان اسم تلك القرية الأيلة.
(٣) سورة الحاقة : ٤٤ ـ ٤٧.
(٤) سورة يونس : ١٥.
(٥) تذكرة الفقهاء ٢ : ٤٦٩ ، المسترشد : ٥٥٣ / ح ٢٣٤ ، شرح أصول الكافي ١٢ : ٤١٢ في شرح الحديث ٤٥٤ ، وفيه « إنّ الرجل ليهذر » ، المنتقى في منهاج الاعتدال : ٣٤٧. وانظر
