وقال العيني في عمدة القاري : واختلف العلماء في الكتاب الذي هَمَّ النبيّ بكتابته ، فقال الخطّابي : يحتمل وجهين ، أحدهما أنّه أراد أن ينصّ على الإمامة بعده فترتفع تلك الفتن العظـيمة كحرب الجمل وصفين (١).
وقد تناقل أصحاب كتب التاريخ والسـير أنّ عمر بن الخطاب منع من تدو ين حديث رسول اللّه ، كي لا يختلط التنزيل مع أسباب النزول ، ونحن فصّلنا البحث عن هـذا الأمر في كتابنا ( منع تدو ين الحديث ) فليراجع.
قال المعلمي ـ من علماء العامّة ـ تعليقا على مرسلة ابن أبي مُليكة في منع أبي بكر لحديث رسول اللّه : إنْ كان لمرسل ابن أبي مُليكة أصل فكونه عقب الوفاة يشعر بأ نّه يتعلّق بأمر الخلافة.
كأنّ الناس عقب البيعة بقوا يختلفون يقول أحدهم : أبو بكر أهلها ، لأنّ النبي قال : كيت وكيت ، فيقول آخر : وفلان [ أي علي ] قد قال له النبي : كيت وكيت.
فأحبّ أبو بكر صرفهم عن الخوض في ذلك وتوجيههم إلى القرآن (٢).
فقريش كانت لا ترتضي أن تكون الخلافة في عليّ وولده ، بل كانت تريد مشاركة الرسول في الوصاية والخلافة ، وقد اشترطت على رسول اللّه بالفعل أن يشركها في أمر الخلافة ، وأنّهم لا يبايعوه إلاّ أن يجعل لهم في الأمر نصيبا ، فنزل فيهم قوله تعالى : ( يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الاْءَ مْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الاْءَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ) (٣) ، مؤكدا سبحانه وتعالى لهم بأن ليس بيده صلىاللهعليهوآلهوسلم شيء ، فإنّ اللّه هو الذي ينصب الخليفة.
__________________
الخلفاء والأمراء وأيّامهم ».
(١) عمدة القارئ ٢ : ١٧١.
(٢) الانوار الكاشفة للمعلمي : ٥٤.
(٣) سورة آل عمران : ١٥٤.
