وأما قوله (بما عصوا) [الآية ٦١] فجعله اسما هنا كالعصيان يريد : بعصيانهم ، فجعل «ما» و «عصوا» اسما.
وقوله (وإذ أخذنا ميثقكم ورفعنا فوقكم الطّور خذوا ماءاتينكم بقوّة) [الآية ٦٣] فهذا على الكلام الأول. يقول : «اذكروا إذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا» يقول : «فقلنا لكم» : «خذوا». كما تقول : «أوحيت إليه : قم» كأنه يقول :
«أوحيت إليه فقلت له : «قم» وكان في قولك : «أوحيت إليه» دليل على أنّك قد قلت له.
وأما قوله (ولقد علمتم الّذين اعتدوا منكم فى السّبت) [الآية ٦٥] يقول : «ولقد عرفتم» كما تقول : «لقد علمت زيدا ولم أكن أعلمه». وقال (وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) [الأنفال : الآية ٦٠] يقول : «يعرفهم». وقال (لا تعلمهم نحن نعلمهم) [التّوبة : الآية ١٠١] أي : لا تعرفهم نحن نعرفهم. واذا أردت العلم الآخر قلت : «قد علمت زيدا ظريفا» لأنك تحدث عن ظرفه. فلو قلت : «قد علمت زيدا» لم يكن كلاما.
وأما قوله (كونوا قردة خسئين) [الآية ٦٥] فلأنك تقول : «خسأته» «فخسىء» «يخسأ خسأ شديدا» ف «هو خاسىء» و «هم خاسئون».
وأما قوله (فجعلنها نكلا) [الآية ٦٦] فتكون على القردة ، وتكون على العقوبة التي نزلت بهم فلذلك أنّثت.
وأما قوله (أتتّخذنا هزوا) [الآية ٦٧] فمن العرب والقراء من يثقله ، ومنهم من يخففه وزعم عيسى بن عمر (١) أنّ كلّ اسم على ثلاثة أحرف أوّله مضموم ؛ فمن العرب من يثقله ومنهم من يخففه نحو : «اليسر» و «اليسر» ، و «العسر» و «العسر» ، و «الرحم» و «الرحم». وقال بعضهم (عذرا) [المرسلات : الآية ٦] خفيفة (أو نذرا) [المرسلات : الآية ٦] مثقلة ، وهي كثيرة وبها نقرأ. وهذه اللغة التي ذكرها عيسى بن عمر تحرك أيضا ثانية بالضم.
وأما قوله (إنّها بقرة لّا فارض ولا بكر عوان) [الآية ٦٨] فارتفع ولم يصر نصبا كما ينتصب النفي لأن هذه صفة في المعنى للبقرة. والنفي المنصوب لا يكون صفة من صفتها ، إنما هو اسم مبتدأ وخبره مضمر ، وهذا مثل قولك :
__________________
(١) عيسى بن عمر : تقدمت ترجمته.
