مبلغ الإلجاء والاضطرار لدفع خطر ما عن الدين أو النفس أو العرض أو المال ، وقد مثّلوا له بجواز أكل الميتة عند المخمصة ، وإساغة اللقمة بالخمر ، والتلفّظ بكلمة الكفر للإكراه. (١)
قال مصطفى الزرقا : «والذي أراه أنّه لا يشترط تحقّق الهلاك بالامتناع عن المحظور ، بل يكفي أن يكون الامتناع مفضيا إلى وهن لا يحتمل أو آفة صحيّة. والميزان في ذلك أن يكون ما يترتّب على الامتناع أعظم محذورا من إتيان المحظور ، فصيانة النفس عن الهلاك أعظم وأوجب من صيانة مال الغير واحترام حقّه ، أو من أكل الخنزير أو الميتة». (٢)
وهذه القاعدة منتزعة من أدلّة اعتبارها ، وهذه الأدلّة تشمل الواجبات والمحرّمات ؛ لكونها واردة مورد الامتنان ، وليس من المنّة أن نفرّق بين الأحكام الإلزامية.
والذي يقرّب ذلك : أنّ المستفاد من أمثال هذه القواعد بحكم كونها امتنانية هو جعل الرخصة من قبل الشارع في مخالفة حكمه ، لا نفي أصل الحكم ؛ لوضوح أنّ مفسدة الحرام لا يزيلها الاضطرار إلى ارتكاب متعلّقها وإن رخّص به لدفع مفسدة أعظم. (٣)
فمفاد أمثال هذه الأدلّة هو الترخيص بارتكاب المحظور ، لا نفي ملاكه ، ولا ينافي ذلك الإلزام بارتكابه أحيانا ، كما إذا اضطر إلى شرب الخمر ـ مثلا ـ لدفع خطر الموت عنه ، فإنّه يكون واجبا أي ملزما بفعله ، ولكنّ هذا الإلزام بالفعل لا ينافي
__________________
١ ـ راجع : الأشباه والنظائر للسبكي ١ : ٤٥ ، والأشباه والنظائر للسيوطي ١ : ٢١١ ، والأشباه والنظائر لابن نجيم : ٨٥ ، وتحرير المجلّة ١ : ١٤٣.
٢ ـ المدخل الفقهي العام ٢ : ١٠٠٤.
٣ ـ ذكر الشيخ آل كاشف الغطاء : أنّ الضرورات لا تغيّر الأحكام أصلا ، وإنّما ترفع عقوبة الحرام فقط. تحرير المجلّة ١ : ١٥٠.
