وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ)(١) أي : فمن ألجئ إلى أكل الميتة (٢).
وليس للشارع اصطلاح معيّن فيها ، وإنّما ورد استعمالها لديه بنفس مدلولها اللّغوي ، وفي حدود ما نفهم من هذا المدلول أنّ الضرورة أضيق من الضرر ؛ لأنّها لا تنطبق إلّا على الضرر البالغ الذي لا يتسامح فيه العقلاء ولا يصبرون عليه إلّا إذا ألجئوا إلى ذلك ، كالضرر الذي يلزم من بقائه واستمراره خطر الموت ، أو استئصال أموال كثيرة ، أو الوقوع في مرض لا يمكن الصبر عليه أو لا يسهل عادة.
والمراد بالمحظور في القاعدة هو الممنوع ، من الحظر ، بمعنى المنع ، فكأنّ القاعدة تقول : إنّ كلّ ضرر يلزم من وجوده خطر لا يتسامح به عادة ، فإنّ الشارع يسمح لك برفعه من طريق ارتكاب المحرّم إذا كان ذلك ممّا يرفعه ، وكنت ملجأ إليه.
وفحوى هذه القاعدة أنّ الشارع لا يتسامح في ارتكاب المحرّم إلّا إذا بلغ ارتكابه مبلغ الإلجاء والاضطرار لدفع خطر ما عن الدين أو النفس أو العرض أو المال. وقد مثّلوا له بجواز أكل الميتة عند المخمصة ، وإساغة اللقمة بالخمر ، والتلفّظ بكلمة الكفر للإكراه. (٣)
حجّيتها من الكتاب العزيز
والذي يصلح أن يكون دليلا عليها من النصوص المأثورة :
أولا : الآيات الكريمة التي عرضت لأحكام المضطرّ إلى أكل الميتة ، مثل قوله تعالى : (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ)(٤) ، وقوله تعالى استثناء من محرّمات
__________________
١ ـ البقرة : ١٧٣.
٢ ـ لسان العرب ٤ : ٤٨٤ مادة «ضرر».
٣ ـ راجع : الأشباه والنظائر للسيوطي ١ : ٢١١ ، والأشباه والنظائر لابن نجيم : ٨٥.
٤ ـ البقرة : ١٧٣.
