وقال الزجاج (١) : الدّولة : اسم الشيء الذي يتداول ، والدّولة : الفعل والانتقال من حال إلى حال.
فعلى هذا القول : يكون المعنى على قراءة من ضمّ الدال : كيلا يكون الفيء شيئا يتداوله الأغنياء بينهم ويتعاورونه ، فلا يصيب الفقراء.
ويكون المعنى على قراءة من فتح الدال : كيلا يكون ذا تداول بينكم ، أو كيلا يكون إمساكه تداولا بينكم لا تخرجونه إلى الفقراء.
قوله : (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) أي : ما أعطاكم من قسمة غنيمة أو فيء فخذوه ، (وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) وهذا وإن كان سبب نزوله ما ذكرناه ، إلا أنه عامّ في كل ما أمر به ونهى عنه صلىاللهعليهوسلم ، بدليل ما أخبرنا به الشيخان أبو القاسم وأبو الحسن البغداديان قالا : أخبرنا عبد الأول ، أخبرنا عبد الرحمن ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا محمد ، حدثنا البخاري ، حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله [قال](٢) : «لعن الله الواشمات والمتوشّمات والمتنمّصات والمتفلّجات للحسن ، المغيّرات خلق الله ، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها : أم يعقوب ، فجاءت فقالت : إنه بلغني عنك أنك لعنت كيت وكيت ، فقال : وما لي لا ألعن ما لعن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ومن هو في كتاب الله؟ فقالت : لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول ، قال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه ، أما قرأت : (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)؟ قالت : بلى ، قال :
__________________
(١) معاني الزجاج (٥ / ١٤٦).
(٢) زيادة من البخاري (٤ / ١٨٥٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
