الثالث : أن المراد بالمساجد : البقاع كلها. قاله الحسن (١). على معنى : أن الأرض كلّها مواضع للسجود ، وهي كلها لله فلا تعبدوا عليها غيره.
الرابع : أن المساجد : السجود. يقال : سجدت سجودا ومسجدا ـ بفتح الجيم ـ ، كما يقال : ضربت في الأرض ضربا ومضربا ، ثم يجمع [فيقال](٢) : المساجد والمضارب. قاله ابن قتيبة (٣).
فيكون المعنى : وأن السجود لله مختص به لا يشارك فيه ، فلا تعبدوا (٤) غيره.
قوله تعالى : (وَأَنَّهُ) من جملة الموحى أيضا (لَمَّا قامَ عَبْدُ اللهِ) يعني : محمدا صلىاللهعليهوسلم (يَدْعُوهُ) يصلي ببطن نخلة ، على ما ذكرناه في الأحقاف (٥) ، (كادُوا) يعني : الجن (يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً) يركب بعضهم بعضا ، حرصا على سماع القرآن (٦).
وقيل : هو من قول الجن حين رجعوا إلى قومهم ، [فوصفوا](٧) لهم أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وما رأوا من ائتمامهم به في الركوع والسجود والقيام. والقولان عن ابن عباس (٨).
__________________
(١) ذكره الواحدي في الوسيط (٤ / ٣٦٧) ، وابن الجوزي في زاد المسير (٨ / ٣٨٣).
(٢) في الأصل : ويقال. والمثبت من ب ، وتفسير غريب القرآن (ص : ٤٩١).
(٣) تفسير غريب القرآن (ص : ٤٩١).
(٤) في الأصل زيادة قوله : به.
(٥) عند الآية رقم : ٢٩.
(٦) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٨ / ٣٨٣) من رواية عطية عن ابن عباس.
(٧) في الأصل وب : وصفوا. والمثبت من زاد المسير (٨ / ٣٨٣).
(٨) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٨ / ٣٨٣ ـ ٣٨٤).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
