مناد لا نراه : يا سرحان (١) أرسله ، فإذا الحمل يشتدّ (٢) حتى دخل الغنم فلم تصبه كدمة (٣) ، فأنزل الله تعالى على رسوله بمكة : (وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً)(٤).
قال مقاتل (٥) وجمهور المفسرين : زاد الإنس الجن بسبب تعوذهم بهم رهقا ، وذلك أن رؤساؤهم قالوا : قد سدنا الجن والإنس.
وقيل : زاد الجن والإنس رهقا.
قال الحسن : شرا (٦).
__________________
(١) السرحان : الذئب ، وقيل : الأسد ، وجمعه : سراح وسراحين (النهاية ٢ / ٣٥٨).
(٢) أي : يسرع.
(٣) الكدم : تمشمش العظم وتعرّقه ، وقيل : هو العض بأدنى الفم كما يكدم الحمار ، وقيل : هو العض عامة ، كدمه يكدمه ويكدمه كدما ؛ إذا أثّرت فيه بحديدة (لسان العرب ، مادة : كدم).
(٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٩ / ١٩١ ح ٤٣٠) وأبو الشيخ في العظمة (٥ / ١٦٦٥ ح ١١٠٥٢٥) ، والعقيلي في الضعفاء (١ / ١٠١ ح ١١٨) ، وابن أبي حاتم (١٠ / ٣٣٧٧). وذكره السيوطي في الدر (٨ / ٢٩٨) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم والعقيلي في الضعفاء والطبراني وأبي الشيخ في العظمة وابن عساكر.
قال ابن كثير في تفسيره (٤ / ٤٣٠) : وروي عن عبيد بن عمير ومجاهد وأبي العالية والحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي نحوه ، ثم قال : وقد يكون هذا الذئب الذي أخذ الحمل وهو ولد الشاة ، كان جنيا حتى يرهب الإنسي ويخاف منه ، ثم رده عليه لما استجار به ليضله ويهينه ويخرجه عن دينه. والله تعالى أعلم.
(٥) تفسير مقاتل (٣ / ٤٠٦).
(٦) ذكره البغوي في تفسيره (٤ / ٤٠٢).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ٨ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4312_rumuz-alkunuz-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
